4 -ذكر ابن حزم في كتابه:"الملل والنحل"أن هذه المسألة لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة، وحكى عنهم أقوالًا ثالثها الوقف، وقال: حجة المانعين في ذلك قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا) . [1] قال: وهذا لا حجة منه فان أحدا لم يدع منهن الرسالة، وإنما الكلام في النبوة فقط.
قال: وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم، وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها بإلقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك.
من فضائل آسية أنها اختارت القتل على الملك والعذاب في الدنيا على النعيم الذي كانت فيه، وكانت فراستها في موسى عليه السلام صادقة حين قالت (قرة عين لي) . [2]
5 -قوله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه ... ) . [3] فهذا وحي إلى أم موسى.
6 -إرسال جبريل إلى مريم فخاطبها (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويا ... ) . [4]
7 -وخاطبتها الملائكة قائلة (يا مريم إنَّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ... ) . [5]
الرد عليهم:
1 -قد يكون وحي الله إلى هؤلاء النسوة إنما وقع في المنام، فقد علمنا أن من الوحي ما يكون منامًا، وهذا يقع لغير الأنبياء.
2 -لا نسلم لهم قولهم إن كل من خاطبه الوحي فهو نبي، ففي الحديث أن رجلًا ذهب يزور أخًا له في الله في قرية أخرى فأرسل على مدرجته ملكًا فسأله عن سبب زيارته له، فلما أخبره أنه يحبه في الله، أعلمه أن الله قد
(1) 39 سورة يوسف: آية 109.
(2) 40 سورة القصص: آية 9.
(3) 41 سورة القصص: آية 7 - 8.
(4) 42 سورة مريم: آية 17.
(5) 43 سورة آل عمران: آية 42.