فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 340

ذلك.

القول بنبوة النساء

استدل بعضهم بقوله تعالى: (وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأة فرعون) . [1] وامرأة فرعون هي: آسية بنت مزاحم، وقيل: إنها من بني إسرائيل وإنها عمة موسى، وقيل إنها من العماليق، وقيل ابنة عم فرعون. والواقع أن هذا الدليل ليس أكثر من أنها مؤمنة تحت كافر. وهذا لا وجه فيه للاستدلال على نبوة النساء.

وبقول رسول الله-صلى الله عليه وسلم: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنتُ عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) . [2] والحق أن الكمال البشري ليس دليلًا على النبوة.

أدلة القائلين بنبوة النساء:

1 -الحصر الموجود في الحديث السابق على أن آسية ومريم نبيتان للتالي:

أ-لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء، والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة فكأنه قال ولم ينبأ من النساء إلا فلانه وفلانه.

2 -قال القرطبي: الصحيح أن مريم نبية لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك، وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها، والدليل حديث رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد و رفعه (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما كان من مريم بنت عمران) .وإسناده حسن. [3]

3 -نقل عن الأشعري أن من النساء من نُبِّيءَ وهن ست: حواء وساره وأم موسى وهاجر وآسية ومريم، والضابط عنده أن من جاءه الوحي عن الله بحكم من أمر أو نهي أو إعلام فهو نبي، وقد ثبت مجيء الوحي (الملك) لهؤلاء بأمر شيء من ذلك من عند الله عز وجل، ووقع التصريح بالإيماء لبعضهن في القرآن.

(1) 36 سورة التحريم: آية 11.

(2) 37 فتح الباري، باب قول الله تعالى: (وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأة فرعون ... ) سورة التحريم: 11، ج6، ص446 - 447. [وهو حديث رقم 3411 في صحيح البخاري وأطرافه: 3433، 3769، 5418]

(3) 38 فتح الباري، لابن حجر، ص447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت