فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 340

ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم). [1] وقد دل على ذلك أحاديث المنع من الذهاب إلى الكهان والعرافين والمشعوذين. عن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أناس عن الكهان، فقال: ليسوا بشيء، فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانا بشيء، فيكون حقًا؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تلك الكلمة من الحق يخْطَفُها الجنّيُّ فَيَقُرُّهاَ في أُذنِ وليه، فيخلطون معها مائة كذبةٍ) . [2]

والإنسان بحكم وضع التنازع له من تلك الجبهات الثلاث يحتاج إلى البصيرة، والفطنة، والذكاء، والبعد عن الغفلة، واستخدام الشك والظن كعنصر فاحص للأمر حتى يتمكن من التوصل إلى هدفه المنشود دون أن يقع في حبائل شياطين الإنس والجن. وغالبا لا يؤتى المؤمن البصير إلا من تلك الجوانب في الغالب.

وخلاصة الأمر فإن الإنسان يكون ناجحا مطيعا بعيدا عن الخلل والزلل بمقدار قوة تمييزه بين تلك الأنواع. فيستجيب لوحي السماء دون تردد. ويتفحص وحي الإنسان مع الحيطة والحذر ويبتعد عن وحي الشيطان مرة واحدة ودون أدنى تخاذل. وبذلك ينجح في أموره [3] ولا يغلبه الشيطان إلا نادرًا (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) . [4]

ولكون الوحي هو طريق النبوة والرسالة، فقد ارتأيت أن أتكلم عن الفرق بين الذكر والأنثى من بني آدم في هذا المجال إتمامًا للفائدة.

المبحث الثاني

هل النبوة مقصورة على ذكور بني آدم دون نسائهم؟

اختلف أهل العلم فيمن يحظى بالاصطفاء والاختيار الإلهي ليكون نبيا من بني آدم، فقال جماهير أهل العلم: إن ذلك مقصور على ذكور بني آدم دون نسائهم. وخالفهم جماعة وأجازوا وقوع النبوة في النساء. وإليك بيان

(1) 32 سورة النور: آية 21.

(2) 33 البخاري 10/ 185، 186، مسلم (2228) .

(3) 34 وهذا الذي تقدم ذكره تحت هذا العنوان مستخلص من استقراءاتي في الموضوع.

(4) 35 سورة الأعراف: آية 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت