ومن يقرأ في كتاب الزجاج يجد هذا المنهج واضحًا وجليًا يقول أبو إسحاق الزجاج:"وهو كتاب اللَّه الذي لا ينبغي لأحد أن يقدم على تفسيره إلاَّ برواية صحيحة وحجة واضحة" [1] ، فقد بين أبو إسحاق أن التفسير يؤخذ من اللغة والأثر ويقول أيضًا:"لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلاَّ على مذهب اللغة أو ما يوافق نقله أهل العلم" [2] ، وهنا يبرز العناية بالأثر وأن اللغة وحدها لا تكفي في التفسير .
وهذا المنهج المتقدم الذي ذكره الزجاج قعده شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) [3] حيث ذكر:"أن من راعى مجرد اللفظ ، وما يجوز في العربية دون النظر لسياق الكلام وما يصلح للمتكلم به ، وليس له سلف من الصحابة والتابعين ولا أئمة المسلمين، فقد وقع في الغلط" [4] .
(1) ... معاني القرآن وإعرابه 2/352 .
(2) ... المصدر نفسه 1/185 .
(3) ... أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الإمام العلامة شيخ الإسلام صاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها ، آية في الذكاء وسرعة الإدراك في معرفة الكتاب والسنة ، تأهل للفتوى وهو ابن سبع عشرة سنة ، وتقدم في جمع علوم الإسلام ، توفي سنة 728هـ .
... انظر ترجمته بالتفصيل في: العقود الدرية من مناقب ابن تيمية لابن عبد الهادي ، الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية لعمر بن علي البزار ، الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية لمرعي بن يوسف الكرمي .
(4) ... بتصرف انظر: مجموع الفتاوى 13/356 ، 358 .