اعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا حتى إنه تكرر اسمه في أكثر من نصف"زاد المسير" [1] .
والحاصل: أن مكانته في التفسير اللغوي تظهر بأن أكثر المفسرين إن لم يكن كلهم ممن جاء بعد الزجاج قد اعتمدوا كتاب الزجاج من مصادرهم المهمة في قضايا التفسير اللغوي وسترى ذلك جليًا عند الحديث على أثر كتاب الزجاج على المفسرين [2] .
وتظهر مكانة كتابه في التفسير اللغوي أن أهل اللغة قد اعتمد بعضهم عليه في قضايا التفسير فالأزهري (ت370هـ) في كتابه:"تهذيب اللغة"اعتمد على كتاب الزجاج في التفسير فهو القائل:"وما وقع في كتابي من تفسير فهو من كتاب الزجاج" [3] ، وابن منظور (ت711هـ) ، اعتمد على كتاب الأزهري فعلى هذا فإن كثيرًا من التفسير الوارد في لسان العرب مأخوذ من كتاب أبي إسحاق الزجاج رحمه اللَّه خاصة إذا عرفنا أن اسم الزجاج في لسان العرب تكرر في تسعمائة وسبع وسبعين صفحة [4] ، وسيأتي ذلك عند الحديث على أثر كتاب الزجاج على أهل اللغة.
ثانيًا: العناية بالتفسير بالمأثور:
اعتنى أبو إسحاق الزجاج بأقوال السلف في التفسير ، وبهذا تظهر مكانة كتاب الزجاج عند أهل التفسير ، فلم يكن تفسيره للآيات مقتصرًا على اللغة ، بل إنه جمع بين الأثر المنقول عن السلف وبين اللغة ولذا ظهرت أهمية الكتاب وكثر النقل عنه عند مشاهير المفسرين.
وهذا المنهج الذي اعتمده يعتبر تجديدًا وخطوة بارزة في كتب معاني القرآن ، وربما كان له أثر واضح على من جاء بعده خاصة تلميذه النحاس (ت338هـ) الذي ظهرت عنايته كثيرًا بالمأثور عن السلف في التفسير .
(1) ... انظر: ص (145) من هذه الرسالة.
(2) ... انظر: ص123.
(3) ... تهذيب اللغة للأزهري 1/24 .
(4) ... حسب فهارس طبعة دار إحياء التراث بعناية: أمين عبد الوهاب ومحمد العبيدي .