الصفحة 68 من 493

مما يحسب لأبي إسحاق الزجاج رحمه اللَّه أنه أكثر في كتابه من التفسير وبيان المعاني كما أنه أكثر من الإعراب وإثارة المسائل اللغوية المرتبطة بالآيات، وعلى هذا فإن كتابه قام على أساسين كبيرين:

1 -بيان الإعراب .

2 -بيان المعنى والتفسير .

وهذان الأساسان هما مقصد الزجاج الرئيس من تأليفه للكتاب ولذا يقول في بداية كتابه:"هذا مختصر في إعراب القرآن ومعانيه" [1] .

ويقول في موضع آخر:"وإنما نذكر مع الإعراب المعنى والتفسير ؛ لأن كتاب اللَّه ينبغي أن يتبين ألا ترى أن اللَّه يقول: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ } [2] فحُضِضْنا على التدبر والنظر" [3] ، فالزجاج هنا يجعل التفسير وبيان المعاني مقاسمًا للإعراب ، خلاف ما صنعه بعض اللغويين من التركيز على القضايا اللغوية كما سبق عن الفراء (ت207هـ) ، والأخفش (ت215هـ) .

وقد بين الزجاج أيضًا في النص السابق أن مما دفعه إلى هذين المقصودين هو الحض على تدبر القرآن فهو يشير إلى أن التدبر لا يتم إلاَّ بالجمع بين هذين الأمرين .

ويشير أيضًا في النص السابق إلى أن القرآن الكريم لا يمكن فهمه بالإعراب وحده بل لابد من التفسير وبيان المعنى .

ومما ينبغي أن يعلم أن الزجاج حينما نعت كتابه بأنه مختصر كما سبق لا يعني الاختصار المتبادر إلى الذهن وهو بيان الإعراب والمعنى بشكل مختصر ، بل إنه يعني ببيان المعنى والإعراب بمعناه الواسع فهو لا يقتصر في بيانه للمعاني على ما يؤدي الغرض بل نراه يتتبع أقوال المفسرين ، ويحاول استقصاء الأوجه التفسيرية للآية ، ولذا يقول في كتابه:"وهذا الباب فيه صعوبة ، إلاَّ أن كتابنا هذا يتضمن شرح الإعراب والمعاني، فلابد من استقصائها على حسب ما يعلم" [4] .

(1) ... معاني القرآن وإعرابه 1/39 .

(2) ... سورة النساء: 82 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/185.

(4) ... المصدر نفسه 1/206 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت