الصفحة 6 من 52

،و أبي سعيد عثمان الدارمي (ت 280ه) ،و آخرهم ابن خزيمة (ت 211ه) ، رد على المتكلمين في كتابه التوحيد، و كانت له معهم مناظرات [1] .

و قد كان الإمام احمد بن حنبل بنهي عن مجادلة المتكلمين و مناظرتهم في مقالاتهم، و يحث على السكوت عن الرد عليهم؛ لكنه غيّر موقفه و أصبح يقول: (( كنا نسكت حتى دُفعنا إلى الكلام فتكلمنا ) )، فجاء موقفه هذا استجابة للظروف الفكرية الملحة التي عاشها أيام محنته و بعدها، فصنّف كتابه الرد على الزنادقة و الجهمية، و ناقش المتكلمين و ردّ على شبهاتهم، و ناظر خالد بن خداش في مسألة القدر، و ناظر المعتزلة -في حضرة الخليفة المعتصم- في قضية خلق القرآن و ظهر عليهم. ثم أصبح يُوجب على العلماء الرد على ما يحدث من البدع و المذاهب الفاسدة بإقامة الحجج المزيلة للشبهة الكاشفة عن غمة الضلالة، و أصبح يُفضل الذي يتكلم في أهل البدع عن الملتزم بالعبادات الساكت عن الكلام في هؤلاء [2] .

و أما محمد بن قتيبة الدينوري (ت276ه) فقد كان متضايقا من سكوت المحدثين عن تطاول المتكلمين عليهم، و قال أنه لم يجد- في زمانه- من المحدثين من تصدى للرد على مقالات هؤلاء، كأنهم رضوا بها و خضعوا لها؛ لذا قال أنه وجد نفسه مضطرا للرد على شبهات المتكلمين، فصنف كتابه: تأويل مختلف الحديث، للرد عليها، تحت شعار: الكلام لا يُعارض بالسكوت، و الشك لا يُداوى بالوقوف )) [3] . و قد سلك نهجه هذا المحدث أبو سعيد عثمان الدارمي (ت 280ه) ، فذكر أنه لما رأى ارتفاع راية الجهمية المعطلة في زمن أندرس فيه الإسلام، و ذهب فيه العلماء، لم يجد بدا من الرد على باطلهم بالحق، في كتابه: الرد على الجهمية [4] .

(1) عن هؤلاء انظر: ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث، بيروت، دار الكتب العلمية، د ت، ص: 11، 20، 23.و عبد الله بن احمد: السنة، حققه محمد بن بسيوني، ط2 بيروت، دار الكتب العلمية،1414 ص: 35، 35. و الدارمي: الرد على الجهمية، حققه بدر بن عبد الله البدر، ط2 الكويت، دار ابن الأثير، 1416. و ابن خزيمة: كتاب التوحيد، حققه عبد العزيز الشهوان، ط6 الرياض، شركة الرياض،1997 ص: 9، 51، 52. و أبو الحسين بن أبي يعلى: ظبقات الحنابلة، حققه محمد حامد الفقي، مصر مطبعة السنة المحمدية، 1962 ج2ص: 280. و ابن تيمية: درء تعارض العقل و النقل، حققه عبد اللطيف عبد الرحمن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1417 ج 2 ص: 162، 163.و مجموع الفتاوى، حققه عامر الجزار، ط1 بيروت، دار الجيل،1418ج 7 ص: 242 - 243. و الذهبي: تاريخ الإسلام، ج:231 - 240ه، حققه عبد السلام تدمري، بيروت، دار الكتاب العربي، ص: 257. و ابن كثير: البداية و النهاية، ط4 بيروت دار المعرفة، 1998، مج 5 ص: 742. جمال بن بادي: الآثار الواردة، ج 1ص: 375، 387.

(2) ابن مفلح: الآداب الشرعية و المنح المرعية، بيروت، دار العلم للجميع، 1972،ج 1ص: 11، 235 - 236. و الخلال: السنة، حققه عطية الزهراني، ط2 الرياض، دار الراية،1415ج 1ص: 235، 526، 532، 543، 549. و أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق، ج 2ص: 280 .. و عبد الإله الأحمدي: المسائل و الرسائل المروية عن الإمام احمد، ط2 الرياض، دار طيبة، ج1ص: 167.

(3) تأويل مختلف الحديث، ص: 19.و جمال بادي: الآثار الواردة، ج 1 ص: 435.

(4) ص: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت