يكونَ ثِقةً [1] - ولا يأتي بِما يُنكَر عليه من حديثه.
فالإِمام ابنُ حِبَّان - رحمه الله - عز وجل - يَرى أَنَّهُ ثِقَةٌ؛ لأَنَّ المُسلمين كُلُّهم عُدول؛ لذلك أودَعَ مَن هذه صِفَته في كتابه الثِّقات.
وهذا اجتهاد منه - رحمه الله - خالفه فيها الجُمهور، ولكنَّ قولَه هذا ليسَ بِحدِّ ذاك من الضَّعفِ، بل في قوله هذا قُوَّةٌ خُصوصًا في التَّابعين، بل إنَّ الإِمام ابن القيَّم - رحمه الله - يقول في زاد المعاد: (المجهولُ إذا عدَّله الرَّاوي عنه الثِّقة، ثَبَتت عدالته، وإن كان واحدًا في أَصَحِّ القَولين) [2] .
وأَكثَرُ الْمُعاصرين قد شَنَّعَ عليه مِن جِهةِ هذه المسألة فقط، فلا يَكاد يَمرّ ذِكر ابن حِبَّان في كُتُبِهم إلا وَيوصَف (بأنَّهُ مِنَ المُتساهلين في التَّصحيح فلا يُعتمدُ عليه) ! والأَوْلَى - على منهجهم - تَقييدُ تَساهله بهذه المسألة فقط، لا أنْ يُعَمَّم وتُهضَمُ مكانة الرّجل العِلميَّة، حتى جرَّ ذلك إلى طَرحِ قراءةِ كُتُبِهِ، وخاضَ في ذلك مَن يُحسِن ومَن لا يُحسن دون بَحثٍ وتَرَوِّي.
(1) قال الشَّيخ حفظه الله ونفع به: (أما إن كان ضَعيفًا فإنَّ ابن حِبَّان لا يُوَثَّقه كما نَصَّ على ذلك في كتابه المجروحين في ترجمة سعيد بن زياد الدَّاري) ا (. أقول: قال ابنُ حبان في المجروحين(1/ 412) : (الشَّيخُ إذا لم يرو عنه ثِقة فَهو مجهولٌ لا يجوزُ الاحتجاج به؛ لأَنَّ رواية الضَّعيف لا تُخْرِجُ مَن لَيسَ بِعدلٍ عَن حدِّ المَجهولين إلى جُملَةِ أهلِ العدالةِ؛ لأَنَّ ما روى الضَّعيف وما لم يَرو في الحُكمِ سِيَّان) ا (.
(2) زاد المعاد في هدي خير العِباد للإِمام ابن قيّم الجوزية (5/ 456) .
• قالَ الشيخ حفظه الله - عز وجل: وإليك باقي كلام ابن القيم فهو قَيِّمٌ: (فإنَّ التَّعديلَ مِن بابِ الإِخبارِ والحُكمِ، لا مِن بابِ الشَّهادَةِ، ولا سيّما في الرِّواية، فإنَّهُ يُكْتَفى فيه بالواحد، ولا يزيدُ على أَصلِ نِصابِ الرِّواية، هذا مع أنَّ أحدَ القَولين: أنَّ مُجَرَّدَ رِوايةُ العَدلِ عَن غَيرِهِ تَعديلٌ لَهُ، وإنْ لم يُصَرِّح بالتَّعديل، كما هو إحدى الرِّوايتين عن الإِمام أحمد. وأمَّا إذا رَوى عنه وَصَرَّح بِتعديله، فقد خَرَجَ عن الجَهالة التي تُرَدّ لأَجلِها روايته، لا سِيّما إذا لم يكن مَعروفًا بالرِّوايَةِ عن الضُّعفاء والمتَّهمين) ا (.