فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 322

ويمكن تجلية هذا الموضوع بما يلي من الأمثلة:

فعَنْ جَابِرٍ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ » . فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى. [1]

ففي هذا الحديث ، صدر الأمر منه - صلى الله عليه وسلم - هذا الرجل - لما رآه أخطا بترك موضع ظُفُر على قدمه لم يغسله - بتدارك خطئه هذا ، وتصحيحه مباشرة لأنه يترتب عليه صحة صلاته من بطلانها .

قال النووي رحمه الله: « في هذا الحديث أن من ترك جزءًا يسيرًا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته » [2] ، وإذا لم تصح طهارته فلا تصح صلاته .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره هذا يدلنا على أن الأمر بتدارك الخطأ ، وتصحيحه مباشرة هو من وسائل ، وأساليب التصحيح التي استخدمها - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء .

وقد نفع هذا الأسلوب في التصحيح في تنبيه ذلك الرجل ، بل وقيامه مباشرة بتصحيح خطئه ، حيث رجع فأحسن وضوئه ، ثم صلى بعد ما تخلى عن ذلك الخطأ الذي بسببه قد لا تقبل صلاته .

وكقصة المسيء صلاته ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَدَّ وَقَالَ « ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » . فَرَجَعَ يُصَلِّى كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » ثَلاَثًا . فَقَالَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِى . فَقَالَ « إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِى صَلاَتِكَ كُلِّهَا » [3] .

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (599 )

(2) - شرح صحيح مسلم للنووي 1 / 480 .

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (757 ) وصحيح مسلم- المكنز - (911)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت