كما ترون أهؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى ودين الحق ؟ لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه وما خصهم الله به دوننا
فأنزل الله عز وجل فيهم: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين . وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين . وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم [ الأنعام: 52 - 54 ] .
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له: جبر عبد لبني الحضرمي وكانوا يقولون: والله ما يعلم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جبر .
فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين [ النحل: 103 ] .
ثم ذكر نزول سورة ( الكوثر ) في العاص بن وائل حين قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه أبتر . أي: لا عقب له فإذا مات انقطع ذكره فقال الله تعالى: إن شانئك هو الأبتر .
أي: المقطوع الذكر بعده ولو خلف ألوفا من النسل والذرية وليس الذكر والصيت ولسان الصدق بكثرة الأولاد والأنسال والعقب . ثم روى ابن إسحاق ( 2/35 ) بإسناده الصحيح عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له: يا رسول الله ما الكوثر الذي أعطاك الله ؟ قال:
( نهر كما بين( صنعاء ) إلى ( أيلة ) آنيته كعدد نجوم السماء ترده طيور لها أعناق كأعناق الإبل ) .