وأما مجالس العلم ، فقد كان النساء في عهده صلى الله عليه وسلم لا يختلطن فيه بالرجال الاختلاط الذي ينهى عنه المصلحون اليوم ويُرشد القرآن والسنة علماء الأمة إلى التحذير منه حذرًا من فتنته، فقد كن يجلسن -في معزل عن الرجال- في مؤخرة المسجد59، فيسمعن المواعظ والخطب ويتعلمن أحكام دينهن، مع عنايتهن بالحجاب وإخفاء الزينة، فأين هذا مما ينادي به اليوم دعاة التحديث من اختلاط الجنسين في التعليم وغيره؟، فكيف يجوز لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول إن جلوس الطالبة بحذاء الطالب في كرسي الدراسة مثل جلوس الصحابيات مع أخواتهن في مؤخرة المسجد لسماع الذكر وتعلم أحكام الدين؟، هذا لو سلمنا بوجود الحجاب الشرعي المتضمن تغطية الوجه والكفين، فكيف إذا كان جلوسها مع الطالب في كرسي الدراسة مع كشف الوجه والكفين وإظهار الزينة والمحاسن، وغير ذلك مما يجر إلى الفتنة ويُوقع في المحذور؟!!.
ومعلوم أن جلوس الطالبة مع الطالب في كرسي الدراسة من أعظم أسباب الفتنة، ومن أسباب ترك الحجاب الذي شرعه الله للمؤمنات ونهاهن عن أن يبدين زينتهن لغير من بَيَّنَهم الله سبحانه في قوله: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهنَّ إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال أول الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) الآية60.