فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 62

ويقول ابن قدامة:"إذا كان مع الإمام رجال ونساء، فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يَرَى أنهن قد انصرفن، ويقمن هن عقب تسليمه"، ثم يتابع قائلًا -عقب الاستشهاد بالحديث المذكور آنفًا-:"لأن الإخلال بذلك من أحد الفريقين يُفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء"51.

وكان يُؤْذَن للنساء في الخروج إلى المساجد في الليل لكونه أستر وأخفى وأبعد عن الفتنة. يقول صلى الله عليه وسلم:"ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد"52، ويُروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس"53.

كما كان يُطلب منهن اجتناب الطيب والزينة لكونهما من دواعي الفتنة، يقول صلى الله عليه وسلم:"إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تَمسَّ طيبًا"54، ويقول:"أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة"55. ولقد تنبهت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إلى خطر تساهل المرأة في خروجها من بيتها فقالت:"لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما مُنعت نساء بني إسرائيل"56.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى النساء أن يتوسطن الطريق ويأمرهن بلزوم حافاته حذرًا من الاختلاط بالرجال والفتنة بمماسة بعضهم بعضًا أثناء السير في الطريق، فعن أبي أُسيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجال بالنساء في الطريق:"استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن57الطريق، عليكن بحافات الطريق"، فكانت المرأة تلصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت