فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 62

ولم يقتصر منع الاختلاط بين الرجال والنساء على الجمع الكثير فحسب، بل تناول ذلك المرأة الواحدة إذا صلت مع الرجال، فعن أنس رضي الله عنه أنه قال:"صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم، فقمتُ ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا"46.

وقد خصص صلى الله عليه وسلم في مسجده بابًا للنساء يدخلن ويخرجن منه لا يخالطهن فيه الرجال، فقد ترجم أبو داود في سننه بابًا بقوله (باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال) ، ثم روى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو تركنا هذا الباب للنساء"47، قال نافع تلميذ عبد الله بن عمر: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات"."

وكان الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم يؤمرون بالتريث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهن الرجال في الطريق من المسجد إلى البيت مع ما هم عليه جميعًا رجالًا ونساءً من الإيمان والتقوى. فعن هند بنت الحارث أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم. قال الإمام الزهري رحمه الله: نَرَى -والله أعلم- أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال"48. وفي رواية أخرى:"كان صلى الله عليه وسلم يُسَلِّم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم"49.

يقول الحافظ ابن حجر:"وفي الحديث الاحتياط في اجتناب ما قد يُفضي إلى المحذور، وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت"50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت