التاريخ الإسلامي فرع أساسي من فروع الدراسات الإسلامية وله صلة وثيقة بالعلوم الدينية كالحديث والفقه وغيرهما [1] فالقرآن هو المصدر الأول لدراسة علم التاريخ عند العرب، ويليه الحديث والسنة، وكانت بداية التأليف العلمي وثيقة الصلة بهذين المصدرين، وعلى هذا الأساس كان علم التاريخ العربي الإسلامي عند نشأته يقوم بادئ ذي بدء على دراسة (السيرة النبوية) وأخبار الغزوات ومن أسهم فيها، وكان مركز نشاط هذه الحركة التاريخية يتمثل في مكة والمدينة [2] .
وفي مجال اهتمام المستشرقين بدراسة التاريخ العربي الإسلامي سنجد عددًا كبيرًا جدًا من دراسات المستشرقين موجها على كتب التاريخ، ونشرها وأصولها ومصادرها، وأحداثها، وكتب تاريخ السّير والمؤرخين، منذ عهود الرواية إلى التدوين، إلى المؤرخين الكبار (الطبري وابن الأثير، مثلًا) وصولًا إلى ابن خلدون. ودراساتهم التاريخية تقوم على تقسيمات جغرافية وإقليمية وعنصرية ومذهبية وطائفية، القصد منها التفكيك والتفتيت والتمزيق. [3]
والمتتبع لكتابة المستشرقين عن تاريخ الإسلام يلاحظ أنهم ركزوا أول ما ركزوا على هدم الأساس الذي قام عليه التاريخ الإسلامي وهو النبي (صلى الله عليه وسلم) وسيرته الطيبة العطرة، فوصفه رواد الاستشراق من الكتاب المسيحيين الغربيين في القرون الوسطي وعصر النهضة بعدة أوصاف مفتراة، تدور كلها حول اتهامه بالكذب، وادعاء الوحي وأنه مبتدع للإسلام، مؤلف القرآن ومن ثم ينسبون إليه الإسلام فيقولون: المحمدية، كما ينسبون المسيحية إلى المسيح، وكذلك وصفه (صلى الله عليه وسلم) بالسحر والشهوانية، والدعوة إلى
(1) جمال العطية. مرجع سابق 32
(2) - عبد العليم عبد الرحمن مرجع سابق، 83
(3) عبد الامير الاعسم. مرجع سابق