أبى واستكبر وكان من الكافرين * وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاع إلى حين * فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعدي أوفي بعهدكم وإياي فارهبون * وأمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم ولا تكونوا أول كافرٍ به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون *
أولًا: بين يدي السورة:
سورة البقرة ترتيبها الثاني في المصحف الشريف، مدنية النزول وآياتها مائتان وسبع وثمانون آية [1] ، وهي من أطول سور القرآن على الإطلاق، وتعتبر من السور المدنية التي اعتنت بالتشريع، وقد انطوت هذه السورة الكريمة على معظم الأحكام التشريعية: في العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، والزواج والطلاق، والعدة، وغيره من الأحكام التشريعية.
كما تناولت الآيات صفات المؤمنين، والكافرين والمنافقين، فوضحت حقيقة الإيمان وحقيقة الكفر والنفاق، وتحدثت كذلك عن بدء الاستخلاف، وأسهبت بالقول عن أهل الكتاب وبوجهٍ خاص بني إسرائيل، وختمت السورة بتوجيه للمؤمنين إلى التوبة وللإنابة والتضرع إلى الله.
(1) البيضاوي، ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمر الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المعروف بتفسير البيضاوي، (ج1/ص33) ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.