فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 534

الرعي، والتسريح في الطلاق مستعارٌ من تسريح الإبل. كالطلاق في كونه مستعارًا من إطلاق الإبل [1] .

3 -أسباب النزول:

روي أن أهل الجاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد، وكان يطلق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق، فإذا كادت تحل راجعها، فعمد رجلٌ لامرأته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: لا آويك ولا أدعك تحلين، قالت: وكيف؟ قال: أطلقك فإذا دنا مضيُّ عدتك راجعتك، فشكت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: (الطَّلَاقُمَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [2] .

4 -المعنى الإجمالي للآيات:

يقول الله تعالى ما معناه: الأزواج المطلقات اللواتي طلقهن أزواجهن لسبب من الأسباب على هؤلاء انتظار مدة هي مدة (ثلاثة أطهار) أو (ثلاث حيض) لمعرفة براءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب، وأزواجهن أحق بهن في الرجعة من الأجانب إذا لم تنقضِ عدتهن، وكان الغرض من هذه الرجعة الإصلاح لا الإضرار ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن، مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أمر الله عز وجل، وللرجال عليهن درجة القوامة والإنفاق والإمرة والطاعة.

ثم بين تعالى أن الطلاق الذي تجوز به الرجعة مرتان، فإن طلقها الثالثة فلا تحل له حتى تتزوج بعده بزوج آخر، أما إذ لم يكن الطلاق ثلاثة فله أن يراجعها إلى

(1) (( ) )المرجع السابق، ص 229.

(2) (( ) )أخرجه مالك والشافعي ورواه البيهقي في سننه، وانظر القرطبي 3/ 126 وفتح القدير 1/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت