ودون وسيط أقوى لقوله: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم} سورة الشورى (51) . وقيل في تفسيرهم أنهم أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، وأنهم جند من خلق الله، ركز فيهم العقل والفهم، وفطرهم على الطاعة، والقيام بالأعمال العظيمة الشاقة. وصفهم القرآن بأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وجاء على ألسنتهم في مناجاتهم لله، واستشرافهم لمعرفة الحكمة في جعل آدم خليفة ما يدل على أنهم مجبولون على الطاعة والتسبيح بحمد الله، والتقديس لذاته. (3)
*- كفر: كلمة تدل في شتى استعمالاتها على التغطية والستر، ومن ذلك قيل في الليل والظلام. والسحاب أنه كافر لأنه ساتر، وقيل في الزارع و الدارع كافر لأن الأول يستر الأرض ويخفيها بالزرع، والثاني يستر صدره ويخفيه بالدرع. وقيل فيمن يجحد النعمة كافر، لأنه يخفيها، و ينكرها ولا يعترف بها 0 لذا سمي كافرا ً من ينكر الحق ويحاول إخفاؤه، وبعبارة اصطلاحية أخرى. من أنكر ما علم بالضرورة أن الرسول عليه السلام جاء به من أصول الشرع والدين، سواء أكان الإنكار بالقلب واللسان أم بالقلب دون اللسان. (4)
إعراب: *- {قل مَن كان عدوا ً .. } .
من شرطية في موضع رفع؛ لأنه مبتدأ، وكان واسمها وخبرها جملة هي خبر المبتدأ، والعائد إلى المبتدأ المضمر في كان، وهو اسمها، وعدوا ً الخبر وجبريل فيه لغتان، ولا ينصرف للعجمة والتعريف وجواب مَن الشرطية قوله:"فإنه"والهاء فيه تعود إلى جبريل، و"نَزّله"يراد به القرآن، وإنما جاز- ذلك وإن لم يجر له ذكر - لدلالة الحال عليه؛ لأنه لما قد علم أنه يعنيه، و"مصدقا ً"منصوبة على الحال من الهاء في"نَزّله"وكذلك"هدى"و"بشرى"حال أيضا ً من الهاء في"نَزّله"وتقديره فيه: نزله هاديا ً مبشرا ً. (5)
1 -البحر المحيط / ص 513.
2 -مفردات القرآن / عبد الحميد الفراهي / ت محمد الإصلاحي / دار الغرب الاسلامي / ط 1/ 2002 م / ص 368.
3 -من معاني القرآن / ص 106.
4 -المرجع السابق / ص40.
5 -البيان في غريب إعراب القرآن / ص 107.
*- {من كان عدوا ً .. } :