هذه الآية فيها سبب نزول بيناه في محله، وكأن هذه الآية ردًا على السفهاء وإجابة على سؤال المؤمنين.
-? إن الله بالناس لرؤوف رحيم
المراد بالناس هنا المؤمنين، وقدمت الرأفة على الرحمة لأن الرأفة أخص.
-? ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعًا إن الله على كل شيء قدير
لكل أهل ملة أو دين أو جهة من الجهات يتجه إليها في صلاته، ويتمسك بها، فحريّ بكم أن تتمسكوا بقبلتكم وجهتكم، ولا تتبعوا أحدًا أو تشاركوه في جهته، بل يجب أن تكون لكم قبلتكم التي تتميزون وتختصون بها، وبادروا في الاستباق في أمر الكعبة مخالفة لليهود، وأين ما تكونوا من الجهات يجعل الله صلاتكم كلها جهة واحدة.
-? ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام
التكرار هنا للتأكيد ولإفادة أن جهة المسجد هي التي يجب التوجه إليها في أي مكان وزمان.
-? وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون
إخبار من الله تعالى بأن استقبال هذه القبلة هو الحق من الله عز وجل، وفي هذه الآية يبين أن الله سبحانه لا يغفل عن إثابتكم وامتثالكم لأوامره كما أنه لا يغفل عن محاسبتكم ومعاقبتكم وتقصيركم.
-? ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره
تكرار الأمر للتوجه نحو البيت الحرام.
-? لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم
المراد بالناس كفار قريش أو عموم العرب واليهود، وقيل هم اليهود خاصة، وحجة اليهود هي قولهم إن محمدًا ليس له قبلة وأنه يتبع قبلتنا. وقد سمّاها الله عز وجل حجة وهي ليست حجة، على اعتبار اعتقادهم فيها، أمّا العرب فكانت حجتهم أن محمدًا ترك قبلة إبراهيم، وقبلة العرب جميعًا التي يقدسونها ويعظمونها.
-? فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون
الخشية أصلها طمأنينة في القلب تبعث على التوقي، والخوف فزع في القلب تخف له الأعضاء والخفة الأعضاء سمّي خوفًا، ومعنى الآية اطرح أمر من سوى الله عز وجل وراعي أمر الله.