كان الشهيد بمعنى الرقيب جاء التعبير بقوله: (على الناس) والشهادة في عرف الشرع هي في الإخبار عن حقوق الناس بإلفاظ مخصوصة.
والمراد بشهادة المسلمين على الناس، هي شهادتهم يوم القيامة للأنبياء على أممهم أنهم قد بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، لأن الأمم السابقة تكذب أنبياءها وتقول: ?وما جاءنا من بشير ولا نذير [1]
-? ويكون الرسول عليكم شهيدًا
الرسول هو محمد -صلى الله عليه وسلم- وفي شهادته لهذه الأمة مخصوصة بشهادة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وذلك لمزيد من التكريم، وهذه الأمة تشهد على غيرها كما يشهدون على أنفسهم [2] وفي ذلك من التكريم ما لا يخفى.
-? وما جعلنا القبلة التي كنت عليها
الصحيح أن القبلة المرادة هنا بيت المقدس، أي وجعلنا قبلة بيت المقدس التي كنت عليها، قبلة لك تلك الفترة من الزمن، إلا اختبارًا وابتلاء للمؤمنين.
-? إلا لنعلم من يتبع الرسول
قوله (إلا لنعلم) أن علم الله أزلي فهو يعلم بما كان وبما يكون.
-? فمن ينقلب على عقبيه
العقب هو مؤخرة القدم فشبه الرجوع إلى الإيمان بالانقلاب على الأعقاب وهو أسوأ أحوال الراجع.
-? وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله
لكبيرة: أي شاقة وصعبة، ووجه صعوبتها أن ذلك مخالف للعادة، لأن من ألف شيئًا فإنه يصعب الانتقال عنه، فكيف إذا كان في مجال الطاعة والعبادة. [3]
-? وما كان الله ليضيع إيمانكم
(1) المائدة: 19.
(2) الكشاف للإمام أبي القاسم جار الله محمود بن عمر بن محمد الزمخشري، أثبته وصححه وضبطه محمد عبدالسلام شاهين، المجلد الأول، 423، دار الكتب العلمية، ط3، بيروت، 2003م - 1224هـ. البحر المحيط، 1/ 423.
(3) البحر المحيط: 1/ 425.