فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 534

عن البراء بن مالك -رضي الله عنه- [1] وروي من طريق السدي أنهم المنافقون. والمراد بالسفهاء الكفار وأهل النفاق واليهود.

(ما ولاّهم) : ما صرفهم، ومنه ولى تولية أي أدبر، وتولّى عن الشيء أعرض أو نأى. [2] ولم يقل من ولاّهم زيادة في أذى المسلمين، والاستفهام للإنكار والنفي.

(عن قبلتهم التي كانوا عليها) القبلة هي الجهة التي يستقبلها الإنسان وإنما سميت قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله، والمراد هنا بيت المقدس.

(كانوا عليها) استمروا عليها في التوجه إليها في الصلاة، وترك الإفصاح عنها مع أنها معلومة أنها بيت المقدس، ليكون الجواب إن كان توجههم أصلًا بأمر فرجوعهم بأمر كذلك. [3]

(قل لله المشرق والمغرب) ذكر سبحانه وتعالى المشرق والمغرب والمراد بها جميع الجهات.

(يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) : الهداية في هذه الآية التوجه إلى البيت الحرام في الصلاة.

الصراط: أصله السراط بالسين وهي الطريق المستسهل وهو من قولهم سرطت الطعام إذا ابتلعته، وعدل عن السين بالصاد لمجاورة الطاء في الكلمة.

المستقيم: من القيام، وهو الانتصاب والاستواء من غير اعوجاج.

(وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) : كما جعلنا قبلتكم خير القبل جعلناكم خير الأمم.

(وسطًا) : وقد أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في قوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) أي عدْلًا. [4] وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: (قال أوسطهم) [5] ، أي خيرهم وأعدلهم.

-? ولتكونوا شهداء على الناس

اللام هي لام كي أو لام الصيرورة عند من يرى ذلك، فمجيء ما بعدها سبب لجعلهم خيارًا أو عدولًا، وذلك بشهادة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- لأن الشهادة بمعنى التزكية، ولما

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، 8/ 171، إدارات البحوث العلمية والإفتاء.

(2) القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروزأبادي، 4/ 658، دار الفكر، بيروت، 1403هـ.

(3) نظم الدرر في المناسبات بين الآيات والسور، برهان الدين أبو الحسن بن إبراهيم البقاعي، 2/ 203، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند.

(4) سنن الترمذي، 2/ 207، رقم 261، وقال فيه: حسن صحيح.

(5) سورة القلم: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت