حال كونه مستطابًا في نفسه غير ضار بالابدان والعقول ولا تقتدوا بآثار الشيطان فيما يزينه لكم من المعاصي والفواحش وهو ... عظيم العداوة لكم وعداوته ظاهرة لا تخفى على عاقل.
الاية الخامسة عشرة: {انما يامركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على الله ما لا تعلمون} ان الشيطان لا يامركم بما فيه خير انما يامركم بالمعاصي والمنكرات وما تناهى في القبح والرذائل وان تفتروا على الله بتحريم ما احل لكم وتحليل ما حرم عليكم فتحلوا وتحرموا من تلقاء انفسكم.
الاية السادسة عشرة: {واذاقيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا أولو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} واذا قيل للمشركين اتبعوا ما انزل الله على رسوله من الوحي والقرآن واتركوا ... ما انتم عليه من الضلال والجهل قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا فيستنكرالله تعالى عليهم ذلك قائلًا ... أيتبعون اباءهم ولو كانوا سفهاء اغبياء ليس لهم عقل يردعهم عن الشر ولا بصيرة تنير لهم الطريق. والاستفهام للانكار والتوبيخ والتعجب من حالهم في تقليدهم الاعمى للآباء.
الاية السابعة عشرة: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاءً ونداءً صم بكم عمي فهم ... لا يعقلون} مثل الكفار في عدم انتفاعهم بالقرآن وحججه الساطعة ومثل من يدعوهم الى الهدى كمثل الراعي الذي يصيح بغنمه ويزجرها فهي تسمع الصوت والنداء دون ان تفهم الكلام المراد او تدرك المعنى الذي يقال لها فهؤلاء الكفار كالدواب السارحة لا يفهمون ما تدعوهم اليه ولا يفقهون سماع القرآن ويصمون عنه الآذان فهم صم عن سماع الحق وخرس عن النطق بما عمي عن رؤيته فهم لا يفهمون ما يقال لهم لانهم اصبحوا كالدواب فهم في ضلالهم يتخبطون وفي جهالتهم يتقلبون.
الاية الثامنة عشرة: {يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم وشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون ... }
خطاب للمؤمنين لانهم الذين ينتفعون بالتوجيهات الربانية والمعنى كلوا ايها المؤمنون من المستلذات وما طاب من الرزق الحلال الذي رزقكم الله أياه واشكروه على نعمه- التي لا تحصى ولا تعد- ان كنتم تخصونه بالعبادة ولا تعبدون احدًا سواه.
الاية التاسعة عشرة: {انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ... ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم} أي حرم عليكم الخبائث كالميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح ... على الاصنام فذكر عليه اسم غير الله كقولهم باسم اللات والعزى فمن الجأته الضرورة الى اكل شيء من المحرمات بشرط الا يكون ساعيا الى فساد او متجاوزًا مقدار الحاجة فلا عقوبة عليه في الاثم والله تعالى
يغفر الذنوب ويرحم عباده ومن رحمته اباحة المحرمات وقت الضرورة.