الكفر بالله وقيل أن الصد مرفوع بالابتداء وكفر عطف عليه والخبر محذوف تقديره كبير أن عند الله لدلالة الخبر الأول عليه ويجب على هذا القول أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه عند الله أكبر من الكفر وإخراجهم منه إنما هو بعض خلال الكفر
قوله والمسجد الحرام عطف على سبيل الله أي قتال في الشهر الحرام كبير وهو صد عن سبيل الله وعن المسجد وقال الفراء والمسجد معطوف على الشهر الحرام وفيه بعد لأن سؤالهم لم يكن عن المسجد الحرام إنما سألوا عن الشهر الحرام هل يجوز فيه القتال فقيل لهم القتال فيه كبير الإثم ولكن الصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام والكفر بالله وإخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر عند الله إثما من القتال في الشهر الحرام ثم قيل لهم والفتنة أكبر من القتل أي والكفر بالله الذي أنتم عليه أيها السائلون أعظم إثما من القتل في الشهر الحرام الذي سألتم عنه وأنكرتموه فهذا التفسير
يبين إعراب هذه الآية
قوله ماذا ينفقون قل العفو هو مثل الآول إلا أنك إذا جعلت ذا بمعنى الذي رفعت العفو لأن ما في موضع رفع بالابتداء فجوابها مرفوع مثلها وأضمرت الهاء مع ينفقون تعود على الموصول وحذفها لطول الاسم وإذا جعلت ما وذا اسما واحدا في موضع نصب بينفقون نصبت العفو لأنه جواب ما فوجب أن يكون إعرابه مثل إعرابها ولم تضمر هاء
قوله تتفكرون في الدنيا والآخرة في متعلقة بتتفكرون فهما طرفان للتفكر تقديره تتفكرون في أمور الدنيا والآخرة وعواقبها وقيل في متعلقة بيبين تقديره كذلك ليبين الله لكم الآيات في أمور الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون والكاف من كذلك في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي تبيينا مثل ذلك يبين الله لكم الآيات
قوله فاخوانكم خبر ابتداء محذوف تقديره فهم اخوانكم
قوله المفسد من المصلح اسمان شائعان لم تدخل الألف اللام فيهما للتعريف إنما دخلتا للجنس كما تقول أهلك الناس الدينار والدرهم وكقوله تعالى إن الإنسان لفي خسر لم يرد دينارا بعينه ولا درهمابعينه ولا إنسانا بعينه وإنما أردت هذا الجنس كذلك معنى قوله المفسد من المصلح أي يعلم هذين الصنفين
قوله أن تبروا أن في موضع نصب على معنى في أن تبروا فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل وقيل تقديره كراهة أن وقيل لئلا وقال الكسائي موضع أن خفض على إضمار الخافض ويجوز أن يكون موضعها رفعا بالابتداء والخبر محذوف تقديره أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى أو أمثل