* قوله (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) الآية، قال السدى نزلت في الاخنس بن شريق الثقفي، وهو حليف بني زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأظهر له الاسلام وأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه، وقال: إنما جئت أريد الاسلام، والله يعلم إني لصادق، وذلك قوله - ويشهد الله على ما في قلبه - ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر، فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله تعالى فيه - وإذا تولى سعى في الارض
ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل - * قوله: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) الآية، قال سعيد ابن المسيب: أقبل صهيب مهاجرا نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش من المشركين فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أنى من أرماكم رجلا، وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمى بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقى في يدي منه شئ، ثم افعلوا ما شئتم قالوا: دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك، وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل.
فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبا يحيى ربح البيع ربح البيع، وأنزل الله - ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله - وقال المفسرون: أخذ المشركون صهيبا فعذبوه، فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من شرط عليهم راحلة ونفقة، فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر ورجال، فقال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى، فقال صهيب: وبيعك فلا بخس ما ذاك؟ فقال: أنزل الله فيك كذا، وقرأ عليه هذه الآية.
وقال الحسن: أتدرون فيمن نزلت هذه الآية؟ في أن المسلم يلقى الكافر فيقول له قل لا إله إلا الله، فإذا قلتها عصمت مالك ودمك، فأبى أن يقولها، فقال المسلم: والله لاشرين نفسي لله، فتقدم فقاتل حتى يقتل، وقيل: نزلت فيمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر.
قال أبو الخليل: سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية، فقال عمر: إنا لله قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.
* قول عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) الآية، قال عطاء عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأصحابه، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا بشرائعه وشرائع موسى، فعظموا السبت وكرهوا
لحمان الابل وألبانها بعد ما أسلموا، فأنكر ذلك عليهم المسلمون، فقالوا: إنا نقوى على هذا وهذا، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن التوراة كتاب الله فدعنا فلنعمل بها، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
* قوله: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) الآية، قال قتادة والسدى: نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة والحر والبرد وسوء العيش وأنواع الاذى، وكان