فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 534

لايكتب أمر الله سبحانه أن يكتب بينهم كاتب بالعدل .. الباء في قوله تعالى (بالعدل) متعلقة بقوله وليكتب وليست متعلقة ب كاتب لأنه كان يلزم ألا يكتب وثيقة إلا بالعدل في نفسه وقد يكتبها الصبي والعبد والمتحوط إذا أقاموا فقهها وأما المنتصبون لكتبها فلا يجوز للولاة أن يتركوهم إلا عدولا مرضيين قال مالك رحمه الله تعالى لايكتب الوثائق بين الناس إلا عارف بها عدل في نفسه مأمون لقوله تعالى وليكتب بينكم كاتب بالعدل قلت فالباء على هذا متعلقة ب كاتب أي ليكتب بينكم كاتب عدل ف العدل في موضع الصفة). [1]

المسألة الرابعة: اختلف الناس في وجوب الكتابة على الكاتب أو الشهادة على الشاهد؟

يقول القرطبي: (قوله تعالى(ولا يأب كاتب) أن يكتب نهى الله الكاتب عن الإباء واختلف الناس في وجوب الكتابة على الكاتب والشهادة على الشاهد فقال الطبري والربيع وجب على الكاتب إذا أمر أن يكتب وقال الحسن ذلك واجب عليه في الموضع الذي لايقدر على كاتب غيره فيضر صاحب الدين إن امتنع فإن كان كذلك فهو فريضة وإن قدر على كاتب غيره فهو في سعة إذا قام به غيره السدي واجب عليه في حال فراغه وقد تقدم وحكى المهدوي عن الربيع والضحاك أن قوله ولايأب منسوخ بقوله ولا يضار كاتب ولا شهيد قلت هذا يتمشى على قول من رأى أو ظن أنه قد كان وجب في الأول على كل من اختاره المتبايعان أن يكتب وكان لايجوز له أن يمتنع حتى نسخه قوله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد وهذا بعيد فإنه لم يثبت وجوب ذلك على كل من أراده المتبايعان كائنا من كان ولو كانت الكتابة واجبة ما صح الاستئجار بها لأن الإجارة على فعل الفروض باطلة ولم يختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على كتب الوثيقة ابن العربي والصحيح أنه أمر إرشاد فلا يكتب حتى يأخذ

(1) - انظر تفسير القرطبي، ج3/ص383 - 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت