المسألة الثانية: اقوال العلماء في حكم كتابة الدين: يقول القرطبي: (ذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون واجب على أربابها فرض بهذ الآية بيعا كان او قرضا لئلا يقع فيه نسيان أو جحود وهو اختيار الطبري وقال ابن جريج من أدان فليكتب ومن باع فليشهد وقال الشعبي كانوا يرون أن قوله فإن أمن ناسخ لأمره بالكتب وحكى نحوه ابن جريج وقال ابن زيد وروي عن أبي سعيد الخدري وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ ثم خففه الله تعالى بقوله فإن أمن بعضكم بعضا وقال الجمهور الأمر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب وإذا كان الغريم تقيا فما يضره الكتاب وإن كان غير ذلك فالكتاب ثقاف في دينه وحاجة صاحب الحق قال بعضهم إن أشهدت فحزم وإن ائتمنت ففي حل وسعة وابن عطية وهذا هو القول الصحيح ولا يترتب نسخ في هذا لأن الله تعالى ندب إلى الكتاب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع فندبه إنما هو على جهة الحيطة للناس) . [1]
المسألة الثالثة: هل الكتابة على الكاتب ملزمة أم لا؟
يقول القرطبي: (قوله تعالى وليكتب بينكم كاتب بالعدل قال عطاء وغيره واجب على الكاتب أن يكتب وقاله الشعبي وذلك إذا لم يوجد كاتب سواه فواجب عليه أن يكتب السدي واجب مع الفراغ وحذفت اللام من الأول وأثبتت في الثاني لأن الثاني غائب والأول للمخاطب وقد ثبتت في المخاطب) . [2]
المسألة الثالثة: ما المقصود بقوله تعالى: (بالعدل) أي بالحق والمعدلة أي لايكتب لصاحب الحق أكثر مما قاله ولا أقل وإنما قال بينكم ولم يقل أحدكم لأنه لما كان الذي له الدين يتهم في الكتابة الذي عليه الدين وكذلك بالعكس وشرع الله سبحانه كاتبا غيرهما يكتب بالعدل لايكون في قلبه ولا قلمه موادة لأحدهما على الآخر وقيل إن الناس لما كانوا يتعاملون حتى لايشذ أحدهم عن المعاملة وكان منهم من يكتب ومن
(1) - انظر تفسير القرطبي، ج3/ص383.
(2) - انظر تفسير القرطبي، ج3/ص383.