الصفحة 20 من 39

العلم مباحث وقواعد الترجمة حتى أصبحت هناك (( نظريات الترجمة ) ) (Ubersetzungstheorien) ، وصار لها منظِّرون يؤصلون لها ويقعدونها على أسس علمية ومنهجية، وقد تخطت هذه النظريات بدءًا من النصف الثاني في القرن العشرين مجرد الكلام عن الترجمة الحرفية أو الترجمة الأمينة أو الترجمة الحرة إلى ما يعرف بنظريات الترجمة الحديثة مثل نظرية التكافؤ والنظرية الدلالية ونظرية النص والنظرية التداولية والوظيفية، ولكل من تلك النظريات أسس ومبادئ علمية وطرق منهجية مؤصلة [1] .

لقد ظلت نظرية الترجمة حتى نهايات القرن العشرين تدور بين ثنائية الترجمة الحرفية أي كلمة بكلمة والترجمة الحرة أي معنى بمعنى، وقد سادت هذه الثنائية في العالم العربي على حد سواء حتى جاءت الثلاثية التي وضعها دريدان (Dryden) في القرن السابع عشر وهي: الحرفية (metaphrase) بمعنى ترجمة كلمة بكلمة وسطر بسطر، والنقل بتصرف (paraphrase) إذ يهتدي المترجم بالمؤلف في نقل المعنى، بيد أنه لا يلتزم بألفاظه تمامًا، والمحكاة (imitation) أي عدم التقيد باللفظ ولا بالمعنى، بل إعادة الصياغة أو الاستلهام. وهذه الثلاثية تمثل بدايات الدراسة المنهجية في الترجمة، وتبعتها دراسة تيتلر (Tytler) (1797 م) ، ثم شلاير ماخر (Schleiermacher) (1813 م) ، ومن بعده فالتر بنيامين (Walter Benjamin) وكتاباته حول المترجم ومهمته [2] .

(1) قارن نظريات الترجمة في:

(2) محمد عناني: نظرية الترجمة الحديثة - مدخل إلى مبحث دراسات الترجمة، الشركة المصرية العالمية للنشر - لونجمان، الجيزة 2003 م: نظرية الترجمة الحديث، ص 32 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت