الصفحة 17 من 18

فإن كان الأستاذ يبرّر هذه التصرفات في حقه زاعمًا وجود الأدلة لديه، فكيف لا تكون الأدلة التي بَيّنْتها له مُبررة لي في المُخالفة أو الموافقة؟ هذا وقد كتبت له بكل صراحة ما نصه:

(( وينبغي لنا أن نعرف جيّدًا أن الأئمة النقدة خاصّة الإمام البخاري وأمثاله لا يخوضون في هذا الميدان ولا يتولون تلك المهمة الخطيرة للغاية إلا بعدما جمع طرق الحديث، ونظر فيها وفحصها، وإذا لم يستطيعوا الجمع والنظر لا يُعلّون الأحاديث، ولا يحكمون بأنه لا يصح، لأنهم مُدركون خطورة هذه الأمانة العلمية، ة وأين نحن منهم؟ ولا يعْني هذا أنهم معصومون ولا يخطئون في أحكامهم كلا ثم كلا، بل يعني أنهم لا يقصرون في جمع الطرق والنظر فيها، ولا يُعلّون الأحاديث جُزافًا ) ) [ص 31 من نقدي الأول] ، إذن لم أكن رجلًا صوفيًا غاليًا مفرطًا، فالاتهام بالغلو والصوفية وتقديس والأشخاص والإطراء فيهم زور وبهتان.

فعسى أن يكون الأستاذ مُتأملًا فيما قاله: (( ولو درس أبو حاتم وغيره من الأئمة، حتى البخاري دراسة وافية لما تجاوز ـ في نظري ـ النتائج التي تَوصّلتُ إليها، لأنني بحمد الله طبّقتُ قواعد المحدثين بكل دِقّة ولم آل في ذلك جهدًا ) ).

(( رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه ) ).

ومَن المُحدثون عنده بعد هؤلاء الأئمة يل ترى؟

وقد أثّرت رسالته (( منج الإمام مسلم ) )في نفوس بعض الأخوة فاتهموني احترامًا للأستاذ، لكن من الصالحين من دافع عني وعن عقيدتي وسلوكي، وعِرْضي وبراءتي، فداروا مع الحق، فجزاهم الله خير الجزاء وتقبله منهم قبولًا حسنًا.

وإنني قد وجدت الأستاذ في رسالته رجلًا يسعى جاهدًا وراء السراب يتناول القضايا العلمية الدقيقة بدون نظر وتأمل وفهم، ثم يعطي لها تفاسير خاصة من عنده محتكمًا فيه إلى عقله، دون أن يرجع إلى منهج المحدثين الناقدين الذي هو إرث حضاري عظيم فريد، تعتز به الأمة الإسلامية جمعاء، فقد أعجز المستشرقين عن التشكيك في السنة النبوية، بل جعلهم منبهرين أمام ذلك المنهج قائلين: كفى للأمة الإسلامية فخرًا هذا العلم وهذا النقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت