الصفحة 16 من 18

كتابه (( المسند الصحيح ) )حسب فهمي ومعرفتي، وخلاصته: أن الإمام مسلمًا يُرتب الأحاديث في الصحيح بحسب القوة السلامة، وأنه يشرح العلة بذكر وجوه الاختلاف على سبيل التبع والاستطراد وذلك في بعض المواضع من الصحيح، ولم أدع بعد ذلك أن التقديم والتأخير في الأحاديث هو وسيلة لبيان العلة فيه، بل هو من افتراءاته علي. والله المستعان.

من أغرب ما رأيته في رسالته (( منهج الإمام مسلم ) )وأخطره ازدواجية الأسلوب، إذ يقول مُعقّبًا على ما ناقشت به الحافظ المِزّي ـ رحمه الله ـ فيما يخص تحقيقه لبعض النصوص في صحيح مسلم، مناقشة علمية قائمة عديد من الأدلة القوية، ومُعتمِدًا فيها آراء الأئمة ـ يقول الأستاذ مُعقّبًا عليه ـ: إنه يتلاعب بكلام الأئمة، ويحطهم عن منزلتهم ويجعل كلامهم مثل كلام الأطفال والجهلة البلهاء )) .

وأما حِين أؤيّد الأئمة النقاد في مجال تخصصهم النقدي والقضايا العلمية على ضوء الأدلة والبراهين، فهو يتّهمني (( بالغلو والإطراء فيهم والإفراط في تقديسي الأشخاص بحيث أجعلهم يحيطون بكل شيء علمًا ويحصون كل شيء عددًا ) ).

يا سبحان الله! كيف يكون الإنسان سلِيمًا في نظره إذا كان هذا هو أسلوبه ومنهجه ونظره؟ حتى إن الأستاذ نفسه لم يسلم من الاتهام نفسه إذ أنه لا يخلو إما أن يكون ممن تلاعب بكلام الأئمة، وحطّهم عن منزلتهم وجعل كلامهم مثل كلام الأطفال والجهلة والبلهاء، بل يكون هو أولى وأحقّ بأن يكون كذلك، فإنه يتّخذ النسيان والغفلة اللتين جُبِلَ عليهما البشر ذريعة لتخطئة الأئمة النقّاد، دون أن يكون لديه أدنى قرينة تدل على نسيان وقع منهم جميعًا في مُختلف عصورهم، ولم يقف عند هذا الحدّ واللعب بل تجاوز فقال: إنّه منطق إسلامي ومنهج سلفي.

وإما أن يكون من الصوفيين الغالين الذين يفرطون في تقديس الأشخاص، وإنزالهم في منزلة الإله الذي لا ينسى ولا يخطئ، فإنه بما مال إليه الحافظ المِزّي من رأي لم يكن مُصِيبًا فيه، رغم وقوف الأستاذ على أدلة واضحة تدل على خطأ ذلك الرأي، لأنه يستبعد الخطأ والنسيان في حقّ الحافظ المِزّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت