الصفحة 14 من 18

كالصحاح والسنن والمسانيد والمصنّفات، وبيان العلل إنما هو بذكر وجوه الاختلاف وليس بالتقديم والتأخير كما فهمه الأستاذ.

فهذا كلامي واضح وبَيّن وجليّ في تقرير ما صرّح به الإمام مسلم في مقدمته من ترتيب الأحاديث حسب القوة والسلامة، ومن بيان العلل في بعض المواضع من الصحيح التي تقتضيه، ويكون ذلك البيان بذكر وجوه الاختلاف خارج الأصول، فأين يكمن الخطر الذي أثار الغيرة عند الأستاذ الغيور؟ وأنني لم أقل إلا بما صرّح به الإمام مسلم في مقدمته، فاتضح الأمر أنني لم أجعله قاعدة جديدة، ولم يكن سياق نصوصي بحيث يُفهم منه ما فهمه الأستاذ، بل كان ذلك مما صنع الأستاذ بيديه ليثور إليَّ على حساب الدين والعقيدة.

ومن هنا كان يُلفّق بين نصوصي الواردة في تحرير هاتين المسألتين المُسْتقِلّتَين، ثم أخذ يُفسّرها بما يهدئ أعصابه المتوترة، ويطيب به نفسه لكي يدعي عليَّ أن الإمام مسلمًا يلتزم بيان العلل في صحيحه وأن ذلك البيان إنما يكون بالتقديم والتأخير، أليس هذا افتراء علَي؟

استمع إلى الأستاذ يقول:

(( ثم اعلم أخي أن الرجل يؤمن بقضية الترتيب والتقديم والتأخير في صحيح الإمام مسلم، وأن بيان مسلم للعلل إنما يأتي من خلال هذا الترتيب والتقديم والتأخير، يؤمن بذلك إيمانًا أعمى، وقد أعاد هذه الفكرة وأبداها وطبقها فِعْلًا على حديث عبد الله بن عمر، وهو بمقتضى تقريره تنطبق على أحاديث كل الأبواب من صحيح مسلم ما عدا الحديث الأول منها، ثم حِين يُدرك خطورة هذه الفكرة وأنها تُؤدي إلى هدم صحيح مسلم، وفي الوقت نفسه لا تسمح له نفسه بالتخلي عنها والرجوع عنها ويُدرك أن هناك من سوف يكشف خطورة هذا الإتجاه يجعل لنفسه خطوط رجعة كما يقال ويجعل لنفسه مخارج للهروب منها إذا أجبر على التأخير أو الخروج ) ).

(( وليس هذا مِنّي من باب سوء الظن ولا من باب الاتهامات التي تسندها الأدلة، بل هذا من صريح كلامه ومن مواقفه ومن رفضه التخلي عن هذا الفكر الخطير، وذلك أن قوله وأحيانًا يبين العلل وأمثاله من التعبيرات يكون لغوًا مائة في المائة، ولا مجال له أبدًا مع إصراره على هذه الفكرة وإلحاحه عليها وترديده لها وسعيه جاهدًا بكل ما عنده من طاقة لإقناع غيره بها بحيث لم يترك مجالًا لحسن الظن به ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت