الصفحة 15 من 30

لم تأت الشَريعَةُ بشيءٍ يُصارُ إليهِ بخُصوصِ ذلكَ، ونقدم أن العلةَ التي لأجْلِها امِرَ بقَص الشَارِبِ واعفاءِ اللحيَةِ هيَ مخالفة الكفار، وقد بينا وجههُ، ولم يَنُصَ الشَّارعُ على علَةِ أخْرى بخصوص ذلك، وهنا مسألةٌ: وُجودُ الرجل والمرأَةِ حاصِلٌ في كُل مجتمع ،ووجود الكافر معَ المسلِمِ قَد يخلو منهُ المُجتَمَعُ حيثُ لا يكون الا مسلم، كما كانَ الشَأنُ في المدينَة حينَ أخْرِجَ منها اليَهودُ فتمحضت للمسلمين، أو يكونُ جِتسُ الكُفًارِ في المجتَمَع المسلمِ قليلا نادرا، فكيف صح أن يَعْتَبِرَ الشرعُ ما كانَ قليلَا نادرا علة لتعليقِ الحكْم به، دون ما كان كَثيرا شائعا مِما هُوَ أولى بالذكْرِ منْهُ لو صح التعليل به؟

هذا إلزام للمتعلقِ بمسألةِ التشبهِ بالنساء في امرِ حلق اللْحيَةِ.

والمعنى: أن التعليلَ بالتْشبهِ بالنساء لو كانَ صالحا كمناط للحُكْمِ لعُلقَ بهِ، لانه أولى مِن جِهَةِ عُمومِ البَلوى بهِ، فحيثُ لم يُعتَبَر، دل ذلكَ بإشارَتِهِ على أنه ليسَ علة للحُكمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت