أما ما يَقَعُ مِنَ المُشابَهَةِ بكَسبِ الإتسانِ، فتقدَّمَ أن ما أُبيحَ لجِتسٍ وحُرمَ على الآخَرِ مِن الأحوالِ والهيئاتِ، إذا تلبسَ بهِ مَن مُنِعَ منهُ فَقَد تشبهَ بمَن أبيحَ لهُ التلبسُ بهِ.
وما لم تحكُم الشريعَةُ بأنه لهذا الجِتسِ أو ذاكَ فالعُزفُ حاكِمٌ فيهِ، وحُكمُ العُزفِ بالضفةِ التي تقدم بيانُها.
اللحية في ضوء ما تقدم:
ابتداءً قَص اللِّحيَةِ معَ بقاءِ بعض الشعر وان قَصُرَ ليسَ واردا في هذه المسألةِ، وكذلكَ مَن حَلَقَ بعْضَها وأبقى بعضها، لأن المعنى عندَ مَنِ استدل بنُصوصِ النهي عنِ التشبهِ هُوَ أن يكونَ وَجْهُ الرجل كوجه المرأَةِ خاليا مِنَ الشعرِ، وهذا يُتصوَرُ في إزالَةِ الرَّجلِ جميعَ ما ينبتُ مِنَ الشَعَرِ في الوجه سِوى الحاجِبَينِ والأجفانِ، فإن هذه الصفةَ هىِ التي تُساوي الجِنسَ الآخَرَ وتُماثِلُهُ.
فإذا تخيلنا ذلكَ، فهَلْ هذا مِنَ التشبُّهِ بمجردِ الفِعلِ مِن قِبَل الرجل؟
وعلى القسمَةِ المتقدِّمَةِ، فإن الرجل تَتبُتُ لهُ اللحية والشارب خَلقا، بخِلافِ المرأةِ، فكانَت صِفَةً كونيةً ليسَ للرجل كَسب في تحصيلها.
لكن البَحثَ في إزالَةِ الرجل لَها بقَصد، هَل يُلحقه بالنْساء حيثُ إن المرأةَ في الأصْلِ لا شَعْرَ لها كَلحيَةِ أو شارِب ؟