2ـ الصيام يحقق التقوى المأمور صاحبها بالإنفاق وإعانة ضعفاء المجتمع فالإنفاق صفة لا تتحقق التقوى بدونها قال تعالى: (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) فإنفاق المرء مما رزقه الله سمة رئيسة من سمات التقوى وعلامة بارزة من علاماتها، والإنفاق هنا يعم الإنفاق من كل ما رزقه الله من مال وعلم وجاه وقوة بدنية وحرفة دنيوية.
3ـ بالصوم يعطش الغني ويجوع فيتذكر البطون الجائعة العطشى التي لم تعرف للشبع طعما ولا للري سبيلا فتحنو نفسه على الفقراء والجوعى فيبذل لهم من ماله وجهده ما يسد حاجتهم لأنه جرب ذلك وذاقه على حقيقته فلا يعرف قيمة العافية إلا من جرب الابتلاء وذاق طعم المرض والجوع والعطش والخوف بل لا تعرف حقائق هذه الأمور إلا بأضدادها ولهذا قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث) فأمره بالإحسان إلى اليتيم بعد أن ذكره بيتمه ورعاية الله له في ذلك اليتم وأمره بالإحسان إلى الفقراء بعد أن ذكره بما كان فيه من العيلة وما أغناه به بعد ذلك، وأمره بالتحدث بنعمته إذ هداه للإيمان.