2ـ الصيام سبيل لتخليص النفس من ثوران الشهوة ووسوستها وما يتبع ذلك من نظر يورث تعلقا محرما وربما يكون ذلك التعلق بما لا مطمع في دركه فيعود ذلك على المرء بالحسرة التي لا تفارقه أو فعل محرم يورثه الحسرة والندامة وربما الأمراض التي تورثه الشقاء الدنيوي قبل العذاب الأخروي ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ).
3ـ الصيام يقي الجسد بإذن الله من كثير من الأمراض ويشفي من كثير منها ـ كما تقدم في المحور الصحي ـ مما يعود على النفس بالراحة والسعادة الصحية وقديما قيل: العقل السليم في الجسم السليم. وقيل: الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.
4ـ في الصيام حسن العلاقة بالله والشعور بقربه ومعيته فهو سبيل إلى تحقيق درجة الإحسان التي هي أعلى مراتب الإيمان قال تعالى في الحديث القدسي: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) )فالصائم يمكنه أن يتوارى عن عيون الناس ويأكل ويشرب ويأتي شهوته ولكنه لا يفعل لعلمه باطلاع الله عليه وتلك مرتبة الإحسان التي عرفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ).
والشعور بمعية الله والأنس به أعلى مقامات سعادة النفس وطمأنينتها فلا تحزن لنزول مصاب لعلمها بأن الله مطلع عليه وما قدره إلا لخير يريده بها: (( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) ).