للصيام أثر عظيم على الصحة النفسية فهو أهم عوامل الاستقرار النفسي ويتجلى ذلك فيما يلي:
1ـ أن الصيام سبيل لتحقيق التقوى التي وعد الله أهلها بالسعادة في الدارين قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) والمخرج الموعود به هنا عام في كل ما يهمه ويؤرق مضجعه، وضمن له الرزق فقال: (ويرزقه من حيث لا يحتسب) ومن كفي رزقه وهمه فلا تسل عن عظيم سعادته، وهل يقلقنا في الدنيا إلا هموم الرزق والحياة ومتاعبها، وكل ذلك ضمنه الله لمن حقق التقوى.
وقال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) وهذا وعد آخر بتيسير الأمور كلها أمور الدنيا والآخرة وهو وعد لمن اتقى الله بأن ييسر له أمره كله، أمر عبادته وعلاقته بربه فيهبه حلاوة الإيمان ولذة العبادة وأمر أمور دنياه كلها أمر رزقه وعمله وشؤون خاصته وعامته.
وقال تعالى: (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا) وهذا وعد آخر له أثره في النفس واستقرارها وسعادتها فكم من ذنوب أقلقت صاحبها وحرمته لذة الحياة وسعادتها والأنس فيها وحجبت عنه التوفيق والتسديد فتراه مشتت الخاطر عكر المزاج قد أقلقته سيئاته وأقضت مضجعه وهذا وعد من الله لمن اتقاه بأنه يكفر عنه سيئاته وليس الوعد بالتكفير فحسب بل يعظم له أجره ويبدل سيئاته حسنات إن أحسن التوبة والرجوع إلى الله بصدق واتقى الله (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) ومن جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ويسر له أمره كله ورزقه من حيث لا يحتسب ووفقه لحسن عبادته والأنس بمناجاته فلا تسل عن سعادته وعظيم استقرار نفسه يؤكد ذلك ما قاله أحد العباد: (لو علم الملوك ما نحن فيه ـ يعني من السعادة ـ لجالدونا عليه بالسيوف) .