الصفحة 5 من 37

من الأسرار والأحكام، فقد يكون الإنسان عالمًا ولا يكون حكيمًا، وأما الحكمة فهي مستلزمة للعلم بل وللعمل، ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع والعمل الصالح. ولما أعطاه الله هذه المنى العظيمة أمره أن يشكره على ما أعطاه ليبارك له فيه وليزيده من فضله، وأخبره أن شكر الشاكرين يعود نفعه عليهم وأن من كفر فلم يشكر الله وعاد وبال وذلك عليه والله غني عنه حميد فيما يقدره ويقضيه على من خالف أمره، فغناه تعالى من لوازم ذاته وكونه حميدًا في صفات كماله حميدا في جميع صنعه من لوزام ذاته، وكل واحد من الوصفين صفة كمال. واجتماع أحدهما إلى الآخر زيادة كما إلى كمال واختلف المفسرون هل كان لقمان نبيًا أو عبدًا صالحًا، والله تعالى لم يذكر عنه إلا أنه آتاه الحكمة، وذكر بعض ما يدل على حكمته في وعظه لابنه، فذكر أصول الحكمة وقواعدها الكبار فقال {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ} وقال له قولا يعظه به، والوعظ الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص ونهاه عن الشرك وبين له السبب في ذلك. فقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ووجه كونه ظلما عظيما انه لا أفظع وأبشع ممن سوى المخلوق من تراب بمالك الرقاب، وسوى الذي لا يملك من الأمر شيئًا بمالك الأمر كله، وسوَّى من لم ينعم بمثقال ذرة من النعم بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم ودنياهم وأخراهم وقلوبهم وأبدانهم إلا منه ولا يصرف السوء إلا هو، فهل أعظم من هذا الظلم شيء وهل أعظم ظلمًا ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده فذهب بنفسه الشريفة فجعلها في أخس المراتب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت