للواو ههنا إلا أنها أدخلت حشوا.
وللتعرف على معنى الحشو والإقحام عنده أرجعُ إلى كتابه العين فقال في تعريفه:
[وبعير مُقْحَم: يُقْحَم في مَفازة من غير مُسيمٍ ولا سائقٍ]
[قَحَمَ الرجُلُ يَقْحَم قُحومًا في الشِعْر، ويقال في الكلام العام: اقتَحَمَ وهو رَمْيُه بنفسِه في نَهْرأو وَهْدةٍ أو في أمْرٍ من غير رَوِيّة.]
إذا كان هذاهومعنى الإقحام و الاقتحام عندا لخليل وهوأن يُفعل الشيء من غير روية فهل نقول إنَّ الواو في الآيتين للإقحام بهذا المعنى, أي أنها دخلت في النظم القرآني من غير روية؟!
وإنًّ الخشية من استصحاب هذا المعنى أوقريب منه في القرآن العظيم هومما دفعني إلى هذا البحث. هذا قوله ـ رحمه الله ـ عن الإقحام. فماذا قال عن الحشو؟: [والحشو من الكلام: الفَضْلُ الذي لا يُعْتَمَدُ عليه] ! فهل يجوز سريان هذا التعريف على الواوفي الآية السابقة؟!
قال ومنه قول امرئ القيس.
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل
معناه لما أجزنا ساحة الحي انتحى فأدخل الواو حشوا وإقحاما.] أهـ
أقول: وأما بيت امريء القيس. فهو يرى أنَّ الواو مقحمة وأنّ جوابَ [لمَّا] هو الفعل [انتحى]
ولكني أرى أصالةالواووأنَّهاعاطفة وجواب لماهو في البيت الذي بعده وهو ... قوله: هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل.
والمعنى الذي يرمي إليه الشاعريؤيدماذهبتُ إليه فهو يريد أن يصف حالهما حين ابتعدا عن الحي وأظلهماالخبت فعندما أمنا عين الرقيب, جذب طرفي رأسها فمالت عليه بما وصف؛ والجذب والتمايل همامايريدالشاعرأن يظفربه لاالانتحاءكما يفهم مما ذهب إليه الخليل, كماأنَّ سيرة الشاعر اللاهية تؤيدهذاالمعنى. فعليه تكون الواو التي قبل انتحى عاطفة لامقحمة. ولوقرأنا البيتين متتالين لكانت الصورة أوضح:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل.
الخبت وهو المنخفض من الأرض, الحقاف مرتفع الكثبان
لام الإقحام