* تنبيه:
لقد شاع بين الناس الذين يعودون من الحج التذمر البالغ مما يرونه من ذهاب الهدايا والضحايا في مِنَى طُعْمًا للطيور وسباع الوحوش، أو لقمًا للخنادق الضخمة التي تحفرها الجرافات الآلية ثم تقبرها فيها، حتى لقد حمل ذلك بعض المفتين الرسميين على إفتاء بعض الناس بجواز - بل وجوب - صرف أثمان الضحايا والهدايا في مِنَى إلى الفقراء، أو يشتري بها بديلها في بلاد المكلفين بها، ولست الآن بصدد بيان ما في مثل هذه الفتوى من الجَوْر، ومخالفة النصوص الموجبة لِمَا استيسر من الهدي دون القيمة، وإنما غرضي أن أنبه أن التذمر المذكور يجب أن يُعلَم أن المسؤول عنه إنما هم المسلمون أنفسهم، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن، وإنما أذكر هنا سببًا واحدًا منها؛ وهو عدم اقتدائهم بالسلف الصالح - رضي الله عنهم - في الانتفاع من الهدايا بذبحها وسلخها وتقطيعها، وتقديمها قِطَعًا إلى الفقراء، والأكل منها، ثم إصلاحها بطريقة فِطْرية؛ كتشريقه وتقديده تحت أشعة الشمس بعد تمليحه، أو طبخه مع التمليح الزائد ليصْلُح للادخار، أو بطريقة أخرى علمية فنية إن تيسرت، لو أن المسلمين صنعوا في الهدايا هذا وغيره مما يمكن استعماله من الأسباب والوسائل؛ لزالت الشكوى بإذن الله، ولكن إلى الله المشتكى من غالب المسلمين الذين يحجون إلى تلك البلاد المقدسة وهم في غاية من الجهل بأحكام المناسك الواجبة؛ فضلًا عن غيرها من الآداب والثقافة الإسلامية العامة. والله المستعان.