الصفحة 8 من 47

الاستدلال مما تناوله علماء اللغة لدلالة الألفاظ على معانيها المنطوقة والمفهومة سواء بدلالة النص (فحوى الخطاب) أو لحنه أو بدليل الخطاب وما ذلك إلا لأنها موضوعة لذلك القصد وإذا كان علماء البيان قد أشاروا إلى المعنى ومعنى المعنى. فإن البحث الأصولي أتى بما هو أزيد من معنى المعنى في دلالة مفهوم المخالفة وكذلك أيضا في دلالة النص (المفهوم الموافق بقسميه الأولوي والمساوي) والمسميان بفحوى الخطاب ولحنه فهما إن لم يساويا معنى المعنى فقد دلا على معنى أكثر دقة وعمقا منه ومع أن فهم تلك الدلالات بالوضع أم بالقياس [1] فإن الجمهور لما عملوا بالمفهوم سواء الموافق أو المخالف قالوا: إنه أصل لغوي مرتبط بمنطق تشريعي , ومع هذا نفى الحنفية مفهوم المخالفة في كلام الشرع فقط (القرآن والسنة) وأثبتوه في عرف الناس ومعاملاتهم [2] وفي هذا البحث سوف أتناول دلالة المنطوق والمفهوم عند الأصوليين مع محاولة لتقريب مساحة الاختلاف بين طريقتي الحنفية والجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة ومن وافقهم) في تقسيم الدلالة مع بيان الأثر المترتب علي تنوع دلالة الألفاظ في الفقه الإسلامي

وتتلخص أسباب اختياري لهذا الموضوع فيما يلي:

1 -أن دلالة المنطوق والمفهوم يمثلان نوعا من طرق تلقي الخطاب الشرعي وتترتب عليهما أحكام كثيرة وفي إفرادهما بالدراسة والبحث ماينبه إلي أهميتهما

2 -أن تنوع الدلالات من النصوص تارة بالمنطوق وتارة بالمفهوم تدل على تنوع المعاني المستفادة من الشرع وأن النص الشرعي متعدد المعاني ومعجز من جوانب لا تُحصي وأنه ليس محصورًا في الهداية فقط وإنما للتشريع والتوجيه والإعجاز

3 -أن الأصوليين وإن اختلفت مناهجهم في بيان طرق الدلالة فإن اختلافهم ليس اختلافا جوهريًا لأنه اختلاف في الاصطلاح وليس في مفهوم تلك الطرق والقاعدة: أن العبرة بالمعاني وإن اختلفت الألفاظ والاصطلاحات , وكما هو معروف فقهًا لا مشاحة في الاصطلاح.

4 -تعددت دلالة النصوص الشرعية على المعاني حيث المعني الأول والمعني الثاني (المنطوق ومراتبه والمفهوم وأنواعه ودرجاته) والتلازم الوثيق بينهما وفهم العلماء القدامى لتلك المعاني ورصدهم لها يبين قيمة التراث الأصولي والفقهي لعلماء الإسلام و إدراك الأصوليين لقيمة السِّياق بشقيه و أثره في فهم النُّصوص الشرعية بخاصة , واستنباط الأحكام تبعًا لذلك وقصب السبق في هذا المجال الدقيق

وتقتضي طبيعة البحث تقسيمه إلى: مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة

أما المقدمة: ففي خطة البحث ومنهجه وأما التمهيد: ففي معني الدلالة وأقسامها

المطلب الأول: دلالة المنطوق وأقسامه

المطلب الثاني: دلالة المفهوم وأقسامه

المطلب الثالث: مقارنة بين منهج الحنفية ومنهج الجمهور ومراتب الدلالات

والخاتمة في نتائج البحث

(1) - المناهج الأصولية ص 299

(2) - وقد سبق أن ابن حزم عندما توقف على دلالة اللغة أنكر دلالة النص (المفهوم الموافق) لأنه وقف عند المعنى اللغوي للنص ولم يتعداه. وكذلك لأنه ينكر القياس الأحكام لابن حزم ج7ص886

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت