المطلب الأول
زواج المسلم بالكتابية
الأصل في الزواج أن ينكح المسلم مسلمة، وأن يختار ذات الدين والخلق الحميد، لما يجمع بينهما من موافقات، أهمها، وحدة الدين، التي هي منبع الفضائل والقيم الحميدة، وقد أباح الإسلام للمسلمين نكاح الكتابيات [1] في قوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} [2] .
والحل يعنى الإباحة والمباح هو: ما علم فاعله أنه لا حرج في فعله ولا تركه أو ما خير الشرع فيه بين الفعل وبين الترك لاستواء المصالح والمفاسد أو رجحان المصالح على المفاسد [3] وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة في مواضع من أهمها: 1 - حكم الزواج بالكتابية 0 2 - تحديد المراد بالكتابية 0
وبيانهما فيما يلي:
الفرع الأول: حكم الزواج بالكتابية
اختلف الفقهاء في التوصيف الشرعي لحكم زواج المسلم بالكتابية على رأيين:
الرأي الأول: يرى جمهور الفقهاء من الحنفية [4] والمالكية [5] والشافعية [6] والحنابلة [7] والزيدية [8] والظاهرية [9] أن زواج المسلم بالكتابية مباح، فيحل للمسلم نكاح الكتابية لكن مع الكراهة 0
(1) بداية المجتهد لابن رشد جـ 2 ص 53
(2) سورة المائدة أية 5
(3) الإبهاج لابن السبكي جـ 1 ص 60 وقال العز بن عبد السلام: الأفعال ضربان: الأولى ما ظهرت مصلحته والثانية: أن تعارض مصلحته مصلحة هي أرجح مع الخلو عن المفسدة فيؤخر عنه رجاء إلى تحصيله، وإن عارضته مفسدة تساويه قدمت مصلحة التعجيل"قواعد الأحكام جـ 1 ص 46"
(4) الاختيار لتعليل المختار جـ3 ص 88
(5) حاشية العدوى جـ 2 ص 53
(6) حاشية البيحرمي جـ3 ص 373 جواهر العقود جـ2 ص 23
(7) المغني جـ 6 ص 590
(8) السيل الجرار جـ 2 ص 253
(9) المحلي لابن حزم جـ9 ص 449