الصفحة 3 من 77

بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخرى تقوم على أسس تحكمها قواعد المصالح والمفاسد التي ترتبط بالواقع الذي يختلف من وقت لآخر, ويحسب حال المسلمين قوة وضعفًا، وقد حدث ذلك في العصر الأول حيث أباح الله نكاح الكتابيات وتزوج بعض الصحابة منهم كعثمان وحذيفة وغيرهما، ثم نهى عنه عمر رضى الله عنه وطلب منهم أن يطلقوهن، ثم حرمه ابن عمر قائلًا: لا أعلم شركا أعظم من قولها أن عيسى بن الله"ولهذا قال عطاء: يكره نكاح اليهوديات والنصرانيات، وقال مبينا وجه الكراهة: كان ذلك والمسلمات قليل، قال ابن حجر معلقا على ذلك: وهذا ظاهر أنه خص الإباحة بحال دون حال، ونقل عن أبي عبيد قوله: المسلمون اليوم علي الرخصة. [1] "

وهذا يفيد أن الحكم في المسألة يرتبط بظروف العصر ويتأثر بما عليه المسلمون، وبحال الكتابيات وبالظروف المحيطة كافة.

كل هذا يجعل البحث في المسألة واستقصاء آراء الفقهاء فيها، ومعرفة وجهات النظر المختلفة منها أمرًا مطلوبا ً لا سيما وقد تعددت الملل والطوائف التي يدين بها غير المسلمين، فضلًا عن اشتعال نار الحرب بين اليهود والمسلمين وغياب سلطان المجتمع المسلم الذي يتبنى الإسلام عقيدة وشريعة ومفاهيم وتقاليد وأخلاقًا وضعف سلطان الرجل على المرأة المثقفة وبخاصة الغربية في ظل إفرازات العولمة التي هيمنت على العالم، كل ذلك يجعل دراسة القضية بصورة تتفق مع الواقع واستخراج الرأي الذي يتوافق مع الواقع ضرورة علمية 0

وقد اقتضت طبيعة البحث تقسيمه إلى أربعة مطالب وخاتمة:

المطلب الأول: زواج المسلم بالكتابية 0

المطلب الثاني: زواج المسلم بغير الكتابية

المطلب الثالث: إسلام الزوجين الكافرين 0

المطلب الرابع: آثار الزواج بغير المسلمة 0

الخاتمة: نتائج البحث 0

(1) فتح الباري جـ 9 ص 327

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت