إذا وصل أمر الناس إلى أن يستأثر كل ذي فضل بفضله, ويكنز الناس ما استخلفهم الله عليه من الأموال, فإن القرآن ينادي النفوس, ويعرفها بحقيقة ذلك بأسلوب كله ردع, وتهديد, ووعيد: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين} [1]
وقال تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [2]
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة , وقال اقرؤوا إن شئتم: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} " [3]
وقال - صلى الله عليه وسلم - يوم حجة الوداع:"أيها الناس إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا وحرمة بلدكم هذا وحرمة شهركم هذا" [4]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله" [5] فلا يحل مال امرئ مسلم إلا بالتراضي, وبطيب نفس منه, فمن اقتطع مالا من أخيه بغير حق كالرشوة, أو بالغش في البيع, أو التزوير في المعاملة, أو الظلم, فإنما يقتطع جمرة من النار, ألا وإن المال بعد هذا في يد الأغنياء فيه حق للفقراء, ألا وإن الأغنياء مسؤولون أمام الله إذا بخلوا عن الفقراء بمال الله, فإذا منع الغني المعروف والخير امتدت أيدي المحتاجين بغير حق, فالسبب في السرقة في بعض الحالات أن الأغنياء بخلوا بالمال. فالسرقة نوعان: الأول: سرقة المحتاج الذي لا قوت له
(1) - سورة التكاثر آيات 1 , 2 ,3.
(2) - سورة التوبة آية 34
(3) - أخرجه البخاري, كتاب التفسير, باب تفسير سورة الكهف, رقم (4452) ج 4 ص 1759 -و أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم كتاب صفة القيامة والجنة والنار رقم (2785) ج 4 ص 2147.
(4) - أ ذكره أبو القاسم الطبراني في مسند الشاميين , ما انتهى إلينا من مسند نمير بن يزيد القيني , رقم (1242) ج 2 ص231.
(5) - أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب البر والصلة والآداب , 10 - باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله, رقم (2564) ج 4 ص 1986.