فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 442

جعلها الإسلام مقصدًا ضروريًّا من مقاصده؛ لأنه لا يكون هناك فقير, ولا رجل وحيد في محنة, وإنما يتماسك المجتمع, ويشد بعضه بعضًا:"المؤمن للمؤمن كالبنيان" [1]

وقال: - صلى الله عليه وسلم -"مثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى, وما التقى مؤمنان قط إلا أفاد الله أحدهما من صاحبه خيرًا" [2]

وذلك علاج نفسي تربوي هام في شد أزر الضعفاء, ورفع قوى الأفراد, فإن المحتاج عندما يجد الأيدي بالعطاء إليه مبذولة, لا شك سيعمل, ويجد حتى يساعد غيره كما ساعدوه, فالمجتمع الذي يقوم على صنائع المعروف تزهى حضارته, ويرتفع شأنه, وبهذا تطيب القلوب وتصفوا النفوس من أضغانها, وتصفوا النفوس من أحزانها, وينصلح حالها, ويعيش الناس على حب وصفاء, أخوة في الله, متحابين متعاونين قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [3] } فإذا لم تنفق النفوس عن سخاء وغنى, وإذا لم يعطف الغني على الفقير, فإن الله ينذرهم العقوبة, ويتوعدهم بالعذاب والانتقام في الدنيا والآخرة؛ لأن المال مال الله وله فيه حق ظاهر ونصيب مقدر ,فلا تخلطه بمالك.

وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له, و من كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له" [4]

قال أبو سعيد فذكر - صلى الله عليه وسلم - أصنافًا من المال, حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في الفضل.

وروى أبو داود قال - صلى الله عليه وسلم:"تكون إبل للشياطين, وبيوت للشياطين, فأما إبل الشياطين فقد رأيتها, يخرج أحدكم بنجيبات معه قد أسمنها, فلا يعلوا بعيرًا منها, ويمر بأخيه قد انقطع به, فلا يحمله عليه" [5] .

(1) - أخرجه البخاري, رقم (467) ج 1 ص 182 , ج 2 ص 863 , ج 5 ص 2242 - و أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم 2585 (المؤمن للمؤمن) أي حال المؤمن في تعاونه مع المؤمن 4 ص 1999.

(2) - تخريج أحاديث الإحياء , الباب الأول: في فضيلة الألفة والأخوة, رقم (5) ج 2 ص 122, وقال: رواه السلمي في آداب الصحبة وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وفيه أحمد بن محمد بن غالب الباهلي كذاب وهو من قول سلمان الفارسي في الأول من الحزبيات.

(3) - - سورة المائدة آية 2

(4) - أخرجه مسلم , - كتاب اللقطة, - باب استحباب المؤاساة بفضول المال, رقم (1728) ج 3 ص 1354.

(5) - أخرجه أبو داود في سننه , كتاب الجهاد , باب في الجنائب , رقم (2568) ج 2 ص 32 , وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الجهاد من قسم الأقوال وفيه ستة أبواب, و الفرع الأول في المسابقة., رقم (10826) ج1 - ص 587.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت