فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 442

ولهذا نقول لقد أحاط الإسلام المال إحاطة لم تسبق في تشريع قط, فالمال أحد المصالح الضرورية التي تكفلت الشريعة بحفظها, وسنت وفرضت العقوبات المقدرة للذين خانوا الله ورسوله والمؤمنين ولم تستجب أنفسهم طواعية لأمر الله.

فقدّر الإسلام عقوبة للسارق الذي يسرق ما يعادل عشرة دراهم: أن تقطع يده من مفصل الكف؛ لأن يده خانت الأمانة؛ لأنه لا يستحق إلا أن يعيش ذليلا جزاء ما روّع الآمنين, وجزاء ما سولت له نفسه من أخذ مال الغير بغير حق, وبغير عرق الجبين: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [1] ومن أخذ أمانة أو وديعة قال ابن حزم تقطع يده؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قطع يد المرأة المخزومية التي كانت تستعير المتاع, وتجحده ولم يرض بشفاعة أسامة ولا غيره فيها. [2]

وقد قرر الإسلام عقوبات لمن يتربص بالمسلمين الدوائر, فيقاتل ويأخذ أموالهم, ويخيفهم ويرعبهم, هؤلاء قطاع الطرق, والذين يخيفون السبيل, ويروعون الآمنين, جعل عقوبتهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف, أو ينفوا في الأرض, أو يقتلوا, أو يصلبوا في ميدان عام, عبرة واعتبار لكل من سولت له نفسه أن يعتدي على الأموال والأنفس؛ لأن المال مال الله.

وقال:"- صلى الله عليه وسلم - لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه". [3] وأعطى الإسلام للحاكم وولي أمر المسلمين أن يقدر عقوبات للذين كانت جناياتهم لم تبلغ نصاب الحد المقدر شرعًا, ففي الرشوة, والغصب, والنهب, والاحتكار, والغش والتزوير عقوبات يقدرها الحاكم, تبدأ باللوم, والتوبيخ, وتنتهي بالقتل سياسة, وتعذيرًا حسب المصلحة الاجتماعية, وحسب ما يحفظ للناس أمنهم واستقرارهم. كل هذه القوانين لحفظ المال, وحتى لا يتعدى أحد على مال الآخر, وحتى تحفظ الأموال من التعدي والأذى, فالمال أحد الكليات الخمس التي

(1) - سورة المائدة آية 38

(2) - أخرجه البخاري , كتاب الأنبياء , باب {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} / الكهف 9, رقم (3288) ج 3 ص 1282 , ج 6 ص 2491 - أخرجه مسلم في الحدود باب قطع السارق الشريف وغيره رقم (1688) ج3 ص 1311.

(3) - أخرجه الإمام أحمد في مسند ه , (حديث عم أبي حرة الرقاشي عن عمه رضي الله عنهما) , رقم (20714) ج 5 ص 73 , ص 113 , و ذكره أبو يعلي في مسنده , مسند عم أبي حرة الرقاشي, رقم (1570) ج 3 ص 140 , و قال حسين سليم أسد: إسناده ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت