فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 442

المال نعمة إذا استغل في مصالح الضعفاء والفقراء: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم} [1] أموالكم فتنة فلا تظلموا بها, ولا تذلوا بها العباد, لا تحرموا منها المحتاج, فإن الله عنده أجر عظيم لمن امتثل لأمر الله.

المال نقمة إذا نهى أو شغلك عن ذكر الله {يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} [2]

المال نقمة إذا كنزه صاحبه, فلم يؤد حق الله فيه, ولم يطعم البؤساء والفقراء, ولم يتحدث بنعم الله عليه: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [3]

المال حق الانتفاع به للبشر, والرقبة فيه لله؛ لأنه المعطي والمانع, وجعل فيه حقا للفقراء المعدمين, حق مملوك لهم, فمن وفاه وفَّى حق الله, ومن بخل به واستغنى فقد أنذره الله وهدده بنار يتلظى لظاها منذ خلقها الله لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى.

معاشر المسلمين

هذا والمال كل ما يتمول عادة من الجواهر, والنقود, والأغراض, وحطام الدنيا ومتاعها, كل ما له قيمة يسمى مالا, وقد أحاط الإسلام المال بسياج منيع يحفظ للأفراد حقوقهم, وللمجتمع أمنه واستقراره؛ لأن النفوس جلبت على حب المال فطرة, طبيعية في البشر مذ فطر الله الناس عليها.

قال تعالى: {وتحبون المال حبا جما} [4] والنفوس أيضًا جبلت على الظلم, فالنفس تتطلع إلى ما في يد سواها, وترغب فيما عند الغير, وتطمع في الاستزادة من المال, وإن أدى ذلك للخروج على دائرة القانون والعقاب, فعالج الإسلام النفس البشرية بأمور متعددة, وعلى اختلاف النفوس يختلف العلاج, فما يصلح لحالة لا يصلح لأخرى.

فبيَّن الله تعالى أولا أن المال مال الله, واستخلف عباده عليه, وناظر كيف يعملون؟ وأنه لابد يومًا يسأل فيه الصادقين عن صدقهم, ويعذب المنافقين, وأن الإنسان يجب عليه أن يعمل,

(1) - سورة التغابن آية (15)

(2) - سورة المنافقون آية (9)

(3) - سورة التوبة آية (34)

(4) - سورة الفجر آية (20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت