قال ابن أبي ليلى: الناس على ثلاثة منازل: المهاجرون ـ والذين تبوءوا الدار والإيمان ـ والذين جاءوا من بعدهم على نهجهم فاجتهد لئلا تخرج من هذه المنازل فشأن السابقين في هذه الأزمان بعد مضي عصر الفتوحات يكون كما قال - صلى الله عليه وسلم:"المهاجر من هجر ما نهي الله عنه" [1]
فاجتهد ألا تخرج من هذه المنازل, وقال بعضهم: كن شمسًا, فإن لم تستطع, فكن قمرًا, فإن لم تستطع فكن كوكبًا مضيئًا, فإن لم تستطع, فكن كوكبًا صغيرًا ومن جهة النور لا تنقطع, ومعنى هذا: كن مهاجريا فإن لم تستطع فإن قلت: لا أجد فكن أنصاريا, فإن لم تجد فاعمل كأعمالهم, فإن لم تستطع فأحبهم واستغفر لهم كما أمرك الله. وروى مصعب بن سعيد قال: الناس على ثلاث منازل فمضت منزلتان وبقيت منزلة فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة. [2]
ولقد بين النبى - صلى الله عليه وسلم - أن السبق في كل شيء له عطاؤه الخاص عندما سئل: أي العمل أحب إلى الله؟ قال:"الصلاة على وقتها" [3]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله عز وجل" [4]
وقال أبو بكر - رضي الله عنه:رضوان الله أحب إلينا, فإن رضوان الله للمحسنين, وعفوه عن المقصرين. [5] وكما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين. [6]
والله يقول: {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات} [7]
(1) -أخرجه البخاري , كتاب الإيمان , باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده, رقم (10) ج 1ص13, و أخرجه مسلم بعضه في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل رقم (40)
(2) - تفسير القرطبي ج 18ص 30.
(3) - أخرجه البخاري, كتاب مواقيت الصلاة, باب فضل الصلاة لوقتها, رقم (504) وبأرقام ( [2630، 5625، 7096] ج1ص 197, وأخرجه مسلم في الإيمان باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال رقم(85)
(4) - أخرجه الدارقطني في سننه, كتاب الصلاة, باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر , رقم (21) ج 1 ص 349, وأخرجه البيهقي في سنن البيهقي الكبرى , كتاب الحيض, باب الترغيب في التعجيل بالصلوات في أوائل الأوقات, رقم (1892) ج 1ص435.
(5) - تفسير القرطبي ج 2 ص 159.
(6) - كشف الخفاء ج2 ص122, وقال: هو من كلام أبي سعيد الخراز.
(7) - سورة البقرة آية 148