فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 442

ووصف الله المؤمنين بأن شأنهم وحالهم أنهم دائمًا يسارعون في الخيرات, ويخشون عذاب الله, وبأس الله, وعقاب الله, وانتقام الله.

وأن المسارعة إلى الخيرات, والطاعات, وصوالح الأعمال تصل بالمرء إلى الغاية العظمى والقصوى, التي من أجلها كان التكليف, وهي: التقوى.

تلك الدرجة التي يأمن عندها الإنسان بطش الله وجبروته, تلك المنزلة التي عندها الإنسان يكون في وقاية وحصن مما يخاف؛ ولأن الذين يسارعون في الخيرات هم الذين تتنزل عليهم الرحمات والبركات من أعالي السماء, هم أهل التقوى, وأهل المغفرة, وأهل الرضا الفائزون بجنات الخلد والنعيم.

قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} [1] يعني: أن جنات الله أعدت للمتقين الذين يسارعون إلى أسباب الفلاح والنجاة والمغفرة, والسبق إلى الخير, والفضل سمة أهل الفلاح, أهل جنات الرضوان.

ولقد مدح الله السابقين في الدخول في الإسلام, ومنحهم الرضا على حسب سبقهم أولا فأول, قال الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار [2] } وهؤلاء هم صفوة الأمة الذين صلوا إلى القبلتين, وبايعوا بيعة الرضوان, وشهدوا بدرا, يمتازون عن غيرهم بأحقية السبق إلى الحق, والاستباق إلى الخير. يشاركهم في هذا الفضل من كان حريصًا في الدنيا على المسارعة للخيرات, واغتنامها قبل غيره, فالسابقين في كل عمل لهم فضيلة السبق والإمامة في كل عصر قال تعالى: {والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه [3] }

وقال تعالى: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم [4] }

وقال تعالى: {والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين} [5]

(1) - سورة آل عمران آية 133

(2) - سورة التوبة آية 100

(3) - سورة التوبة آية 100

(4) - سورة الحشر آية 10

(5) -- سورة الواقعة آيات 10 , 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت