قياس قراءة القرآن وسائر القربات البدنية على المعاصي والذنوب البدنية, أو الآدمية التي يغلب فيها حق الله, وقاعدة المقيس عليه الوصول أي: يعذب الإنسان بها, وبمن اقتدى به مثل: الدال على الخير كفاعله, وكذلك الدال على السوء والشر كفاعله, عليه وزره ومن سن سنة حسنة فله أجرها, وأجر من عمل بها, ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها.
قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها" [1] لأنه أول من سن القتل, فإذا تحقق ذلك في العذاب والعقاب, ففي الفضل والثواب أولى.
ومن الآثار
1 -ما ذكره ابن قدامة عن مبشر الحلبي, وأحمد بن حنبل في وصية مبشر: إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة الكتاب, وخاتمة البقرة. وقال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يوصي بذلك. [2] فهذا يعني أن المسألة لها أصل من فعل السلف والتابعين فهي مشروعة ولا شيء فيها.
وقد نص الأئمة كلهم أحمد - رضي الله عنه - , وابن الصلاح, وابن تيمية, والسيوطي, والسبكي, وغيرهم: أن الميت يصل إليه كل شيء من صدقة, وصلاة, وصيام, وحج, وذكر وقراءة قرآن وغيرها.
ولا يعترض على ذلك بظاهر قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [3] }
أو قوله تعالى: {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} [4] ؛لأن ذلك محمول على الفضل وقد قالوا اللام في للإنسان بمعنى على أي ليس على الإنسان إلا ما سعى أي لا يؤاخذ
(1) - أخرجه البخاري, كتاب الأنبياء, - باب قول الله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة / البقرة 30, رقم (3157) ج3 ص 1213, وبأرقام: [6473، 6890] , و أخرجه مسلم في القسامة باب بيان إثم من سن القتل رقم (1677) ج3 ص1303.
(2) - الشرح الكبير ج 2ص417 , الروض المربع ج 1ص 187,الإنصاف ج2 ص557.
(3) - سورة النجم آية (39) .
(4) - سورة يس آية (54) .