فلما بلغ أربعين آية قبض, فكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها, قال صفوان وقرأها عيسى بن المعتمر عند بن معبد. [1]
وعن أبي الدرداء: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من ميت تقرأ عنده يس إلا هون الله عليه" [2]
وفي مسند أحمد رضي الله عنه عن معقل بن يسار أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكًا واستخرجت {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} من تحت العرش, فوصلت بها أو فوصلت بسورة البقرة, ويس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له, واقرؤوها على موتاكم" [3]
فدل ذلك كله نصًا على جواز القراءة عن الميت أو عليه.
الثاني: الميت الذي فارقت روحه جسده, والحديث دال بنصه على أنه يجوز القراءة عليه:"اقرؤوا يس على موتاكم"أي: الميت ولا يقال ميت إلا لمن مات حقيقة, فإذا قرئت عليه خففت عنه, ووصله ثوابها وانتفع بها.
ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين يعذبان فوضع عليهما قطعة من الجريد الأخضر وقال: لعل الله يخفف عنهما ما لم ييبسا. [4]
فقد أفاد - صلى الله عليه وسلم - أن الميت ينتفع بالجريد الأخضر الذي يوضع فوق قبره, والمعنى فيه أنه يسبح الله, وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. فإذا كان الجريد يخفف عنهما ما لم ييبسا, فالقرآن الكريم أولى, وأي قربة وطاعة يكون لها هذا الحكم.
ومن القياس:
(1) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (حديث غضيف بن الحرث رضي الله عنه) , رقم (17010) ج4 ص105, وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد,. كتاب الجنائز,. باب ما يخفف الموت, رقم (3906) ج 3 ص 63.
(2) - كشف الخفا في حرف الهمزة حرف الياء التحتانية رقم (3213) , ج 2ص 2215.
(3) -أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (حديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه) , رقم (20315) ج5 ص26, و تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لجهالة الرجل وأبيه, أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب التفسير , باب سورة البقرة , رقم (10816) ج 7 ص21.
(4) -سبق تخريجه.