فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 442

الرأي الثاني: يرى الحنفية ورواية للمالكية ورواية للشافعية والحنابلة أنه يجوز أن يوصي, ويحج, ويتصدق, ويصلي عن الميت, وأن كل ما يفعله الأحياء للأموات يصلهم ثوابه: من صلاة, وصدقة, وصيام, وحج, وذكر, واستغفار, ودعاء, وقراءة قرآن كريم, ونذر, وهدية, وهبة, ووقف, وغير ذلك.

واستدلوا على ذلك بما يلي:

ما رواه أحمد في مسنده أنم رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما, فكيف لي ببرهما بعد موتهما؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: إن البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك, وأن تصوم لهما مع صيامك. [1]

فقد أثبت الحديث مشروعية الصلاة عن الميت والصيام, ولعل ذلك محمول على صلاة النوافل دون الفرائض.

وصحح بعض الفقهاء صلاة الفريضة عن الميت, وحملها على قضاء الفوائت عنه, وهبة ثوابها له من باب الفضل لا العدل.

وأما قراءة القرآن والذكر ونحوها فمذهب جمهور الفقهاء هو مشروعية القراءة عن الميت, ويصله ثوابها ودليلهم كالآتي:

1.ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"اقرؤوا يس على موتاكم" [2] والحديث دال على قراءة يس على الموتى في حالين:

الأول: حال الاحتضار, وذلك لأنها تسهل نزع الروح, وقد روى الإمام أحمد في مسنده لما حضرت الوفاة ابن الحارث قال لمن عنده: هل منكم أحد يقرأ يس فقرأها صالح بن شريح,

(1) - ذكره الإمام مسلم في صحيحه, في مقدمة الإمام مسلم رحمه الله, باب بيان أن الإسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة, وقال: معناه أن هذا الحديث لا يحتج به, ج1 ص12.

(2) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الجنائز, باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر, رقم (1448) ج1 ص466,و قال الشيخ الألباني: ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت