فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 442

1.ما رواه ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يصلي أحدكم عن أحد, ولا يصوم أحد عن أحد" [1]

2.أن مقصود هذه التكاليف البدنية: الاختبار, والابتلاء, ويتوقف أصل تحصيلها على النية, والمقصود منها الخضوع, والتذلل لله تعالى, ولا يحصل ذلك إلا من المكلف نفسه, ومن ثم لا تقبل النيابة إلا ما خص منها بالدليل ومن ذلك: استثنى - صلى الله عليه وسلم - صوم النذر, والحج باعتبار وجوبها؛ لما ورد في صحيح مسلم: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى عنها؟ فقالت: نعم. فقال - صلى الله عليه وسلم: فصومي عن أمك. [2]

فأفاد الحديث مشروعية قضاء النذر عن الميت مطلقًا صيامًا أو غيره, وكذا ما في معناه كالحج وغيره من سائر الديون, والحقوق المتعلقة بذمته حال حياته, كما سبق في المسألة الأولى, وأن ذلك القضاء يعد قربة وطاعة, يصل ثوابها للميت, كما أنه يحقق مصلحة شرعية معتبرة فقيرة في الحفاظ على الحقوق, والمصالح بين الناس حتى يتعاون الناس مع بعضهم البعض, ولا يكون الموت سببًا في ضياع الحقوق وسقوط الالتزامات, أما إذا أوصى الميت بقراءة القرآن, أو الصلاة, أو الحج ونحوها فقد اختلف الفقهاء في ذلك على رأيين:

الرأي الأول: أن هذه العبادات أوصى بها الميت, أو لم يوصي لا تُقبل عنه, ولا يصله ثوابها ذلك إلى ذلك بعض المالكية ورواية للشافعية.

واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} وقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}

وجه الدلالة: أن الإنسان ليس له جزاء إلا على عمله فلا ينفعه ولا يتأثر إلا بسعيه وعمله دون عمل غيره. ومن السنة بالحديث السابق أنه - صلى الله عليه وسلم - حصر ما ينفع الإنسان بعد وفاته في ثلاث فلا يصله ثواب غيرها.

(1) - أخرجه الزيلعي في نصب الراية , - باب ما يوجب القضاء والكفارة , الحديث التاسع عشر , ج2 ص 334.

(2) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت